تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩

إشارة

ما في تفسير علي بن إبراهيم « 1 » - رحمه اللّه - من تفسير « السجود » بولاية عليّ - عليه السّلام - تصريح بأنّه - عليه السّلام - قد فنى عن نفسه وعن كلّ شيء سوى اللّه ، وصار في سيره إلى اللّه بحيث لم يكن بينه وبين اللّه أحد ، كما وقع ذلك لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - على ما سبق في الخبر مع تفسيره ، لأنّه من المستبين انّ « السجود » هو مرتبة الفناء كما مرّ في أسرار الصلاة ، وهذا الفناء لم يتيسّر لأحد سوى النبيّ والوصيّ - صلوات اللّه عليهما - وذلك لأنّ السجود لا يكون إلّا للّه ، كما في الخبر ، ولبرهان « 2 » عقليّ هدانا اللّه إليه من انّه يمتنع الفناء إلّا فيما هو علة إعطاء الوجود ، ولا شيء سوى اللّه كذلك ، فما لم يصل إلى حدّ لم يبق منه شيء سوى اللّه ، لم يستحقّ للسجود ، ولا لأن يحرق من عصاه بالنار ، فلا سجود إلّا للّه ولا يحرق بالنار إلّا ربّ النار ؛ وقد صحّ من هذا الخبر السجود لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وقد ورد انّه أحرق بالنار جماعة ، فعلمنا انّه بتلك المنزلة ، لأنّه قد سافر إلى اللّه تعالى ، وحقّ على اللّه أن يكون خليفة لمن سافر إليه كما في دعاء السفر المرويّ « 3 » : « اللّهمّ أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والولد » ؛ وفي دعاء شهر رمضان « 4 » : « أنت خليفة محمّد وناصر محمد أسألك أن تنصر وصيّ محمّد وخليفة محمّد » ولأجل هذه الخلافة قال - عليه السّلام - ما قال في خطبة البيان . وقد ورد : انّ للّه تعالى واحدا وألفا من الأسماء الحسنى ، ولمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ألفا من تلك الأسماء ولعليّ تسعمائة وتسعة وتسعين منها . وهذا أيضا من ذاك .
هامش
( 1 ) . مر آنفا . ( 2 ) . لبرهان : البرهان د . ( 3 ) . الخصال ، حديث أربعمائة ، ص 634 . ( 4 ) . بحار ، ج 42 ، ص 252 .