تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
انّه قد ذكر في الخبر الأوّل انّه « حجاب من نور » وفي الخبرين الآخرين « 1 » كشف الإمام عليه السّلام عن ساقه مع تنزيه للّه تعالى . والذي أفهم منه انّ هذا الحجاب النوري المعبر عنه ب « الساق » للعالم الكبير هو نور تابعية الإمام وإطاعته ، لأنّ من البيّن انّ السماوات والأرض انّما تقوم بالإمام الذي هو خليفة اللّه ولا ينفي ذلك كون هذا الحجاب حقيقة من الحقائق الموجودة ، إذ كما انّ من البعد عن اللّه حصلت حقيقة جهنّم ، ولبعدها عن موطن النور نسبت إليها « القدم » في الخبر المشهور : « فوضع اللّه الجبار قدمه على النار » كما قد سبق ، فلا يبعد أن يكون لسلوك سبيل اللّه واتّباع آثار خلفائه مظهر نوري هو بمنزلة الساق للعالم . ولا ريب انّ الخليفة المطلق كالروح بالنظر إلى العالم ، فيصحّ نسبتها إلى العالم وإلى الإمام ، فلذلك كشف الإمام عن ساقه فتبصّر . ويؤيّد ما أصّلنا ما رواه عليّ بن إبراهيم القمّي - رحمه اللّه - في تفسيره « 2 » ، حيث ذكر في تفسير هذه الآية : قال - الإمام - عليه السّلام - : « يكشف لأمير المؤمنين - عليه السّلام - فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر يعني قرونها ، فلا يستطيعون أن يسجدوا وهي عقوبة ، لأنّهم لم يطيعوا اللّه في أمره وهو قوله :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
قال : إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون » - الخبر . قوله : « يكشف لأمير المؤمنين عليه السّلام » يعني عن السّاق التي لأمير المؤمنين - عليه السّلام - ولدقّة ذلك المعنى أضمر الإمام الساق . وفسّر السجود بالولاية والاتباع والطاعة لأمير المؤمنين عليه السّلام كل ذلك ينظر إلى ما حقّقناه . ولنفصّل القول في هذا المرام بذكر إشارات لطيفة وإيماضات شريفة :
هامش
( 1 ) . الآخرين : الأخيرين د . ( 2 ) . تفسير علي بن إبراهيم القمّي ، في تفسير سورة القلم ، ص 693 .