عن شدة حالهم بحيث صاروا في حالة كأنّه يخرج أرواحهم من الأبدان . و « رهقه » كفرح : غشيه ، أو لحقه ، أو دنا منه ، سواء أخذه أو لم يأخذه . و « قد كانوا يدعون إلى السجود » أي كانوا في دار الدنيا يدعون إلى السجود والانقياد ، وهم فيها سالمون عن الموانع ، فكانوا لا يطيعون فعوقبوا حين كشف الساق في الآخرة ، فيدعون إلى السجود ، فلا يستطيعون ولا يطيقون بأن استحكم أصلابهم فلذلك دخلتهم الهيبة والشدّة ولحقتهم الذلّة .
الحديث الثّالث [ مثل الحديث السابق ]
بإسناده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
قال :
كشف إزاره عن ساقه ويده الأخرى على رأسه ، فقال : « سبحان ربّي الأعلى » .
شرح : كتب المصنّف - رضي اللّه عنه - في ذيل هذا الخبر هكذا :
قال مصنّف هذا الكتاب : معنى قوله : « سبحان ربّي الأعلى » تنزيه اللّه عزّ وجلّ أن يكون للّه ساق . انتهى .
أقول : من المستبين عند من ارتاضت نفسه بالرياضيات العقلية انّه لم يحمل « الساق » في الأخبار الثلاثة على الشدة أو على المجاز والاستعارة ، بل الظاهر منها انّ « الساق » على حقيقتها ، لكن لا بمعنى ما يوجد في الإنسان وهي التي من القدم إلى الرّكبة ، بل على معنى أشرف وأعلى ، وإن أشركتا في هذا القدر ، وهو ما يقوم به الشيء ، وكما انّ قيام الإنسان يكون على الساق كذلك جعل اللّه قيام العالم الّذي هو الإنسان الكبير على شيء هو ساق بالنسبة إليه على الحقيقة من دون مجاز واستعارة ، كما حقّقنا لك في القواعد السالفة ، وامّا انّه أيّة حقيقة من الحقائق فاعلم ،