منها إلى كلّ واحد منهم - عليهم السّلام - وقد ورد أيضا انّهم لمّا خلقوا سبّحوا اللّه ومجّدوه ، فسبّحت الملائكة بتسبيحهم ومجّدت بتمجيدهم ، وكذلك الأنبياء والأولياء وكذا ورد انّ الأنبياء والأولياء استفادوا المعرفة والعبادة عنهم - عليهم السّلام - فهم معلّمو الملائكة والنّبيّين والأولياء والصالحين وسائر الخلق أجمعين ؛ فصحّ من ذلك انّه لولاهم ما عبد اللّه .
الوجه الثالث : من المقرّر انّ العبوديّة في اصطلاح الأئمّة - عليهم السّلام - هي كما قال الصادق - عليه السّلام - : « العبودية جوهرة كنهها الربوبية » « 1 » وقد دريت آنفا انّ العبودية التامّة التي يصحّ أن يقال فيها ذلك تقتضي الافتقار التّام واللاشيئيّة الكاملة حتّى يتأتّى له أن يكون كمرآة مجلوّة حاكية عن النقش والمثال موازية شطر الحق المتعال ، فيتجلى فيها جميع صفات الحق وتتراءى فيها كمالات المبدأ المطلق سوى ما استأثر به كما في الخبر ، وذلك لعدم سعة ظرف الإمكان له ، وإن كان له أيضا نصيب من ذلك ؛ فهذه العبودية تستحقّ أن يقال لها : « كنهها الربوبية » سوى سائر العبوديات . وأيضا ، هذه العبودية هي التي ينبغي أن يصدر صاحبها عن المبدأ تعالى ليكون مجمعا لقاطبة الصفات ومظهرا لواحديّة الكمالات ومجموعا جمليّا يندمج فيه الأنوار لئلّا يتخلّف كمال في الظهور والإظهار ، فهو ظاهر الأحديّة ، وهي كنهها وباطنها ؛
ثمّ من المستبين انّ تلك العبودية ممّا اختص اللّه به سيّد المرسلين وخاتم النبيّين - صلّى اللّه عليه وآله - بشهادة الذوق والعرفان والأخبار المتضافرة وقد سبقت شرذمة البيانات المختصة بتلك الأسطر في سوالف الزبر . وينادي بذلك قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « الفقر فخري وبه افتخر » « 2 » وكذا ما روي انّه نزل عليه إسرافيل - عليه السّلام - ولم يزل إلّا تلك المرّة وسينزل في القيامة ، وأخبره بما خيّره اللّه بين
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، باب 001 في العبودية .
( 2 ) . بحار ، ج 69 ، ص 30 و 49 .