تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
جهة الحقّ وذاق لذة الفناء في اللّه يفوّض إليه ويتوكّل عليه ، وليس له استدعاء من قبل نفسه بل ينتظر لأمر ربّه ؛ والثاني ، انّ كشف العذاب عن القوم بعد غيبته واستغفارهم ورجوعهم إلى اللّه يشعر بأنّه لم يكتسب الجهة الحقية التي هي الولاية إذ المحيط بالجهتين لم تسقط ورقة إلّا بعلمه وتوسطه ، ومن البيّن كما روي عنه انّه لم يعلم بذلك حتّى أخبره زارع « 1 » من قومه ؛ الثالث ، انّ علمه بإيمان القوم وكشف العذاب عنهم صار موجبا لغضبه وهذا صريح في انّه « 2 » لم يكتسب الولاية أصلا ، وإلّا فينبغي أن يفرح بقضاء اللّه وفعله ، لأنّ المقصود لمن اكتسب الجهة الحقية أن لا يخالف رضا اللّه ، سيّما في إيمان الخلق سواء حصل ذلك بإرشاده أو بإلهام اللّه تعالى إيّاهم . وبعد ما اتّضح لك هذا ، نقول : قد استبان من ذلك ومن غيره من الإشارات انّه لم يكن قد اكتسب الولاية ، ومن البيّن انّ الولاية الجزئية فرع الولاية الكلية المطلقة ، والإيمان بالجزئيّة فرع الإقرار بالكلية ، فهو لمّا لم يكن صاحب الولاية الجزئية بمعنى انّه لم يحز « 3 » مرتبة الفناء في اللّه والبقاء به فكان منكرا للولاية الكلية التي اختصّ بها مولانا سيّد الأولياء فكان منكرا له - عليه السّلام - كما لا يخفى ، فلمّا صار في بطن الحوت وتيّسر له الفناء في اللّه « 4 » ذلك الفناء الجزئي حيث ابتلعه الحوت كما قلنا في الوجه الأول آمن بالجزئي والكلي ، فآمن حينئذ باللّه وحده ، ولذلك قال :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ
إشارة إلى التوحيد المحض الحاصل له ، فقد أقرّ بولاية عليّ - عليه السّلام - بسبب حصول الولاية الجزئية له . وفي « 5 » المقام أسرار لا تحصى ، طوبى لمن فاز بها ؛ وهذان الوجهان ممّا يفرد به ذلك الكتاب ، وللّه الحمد في المبدأ والمآب .
هامش
( 1 ) . زارع : رادع د . ( 2 ) . انّه : + إذا د . ( 3 ) . لم يجوّز : لم يجوز د ، لم يحز م . ( 4 ) . اللّه : + في د . ( 5 ) . في : + هذا د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 537 | القاضي سعيد القمي