تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
انّ اللّه عزّ وجلّ خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورتنا ، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدلّ عليه ، وخزّانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، وبنا نزل غيث السّماء ، ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد اللّه ، لولا نحن ما عبد اللّه . شرح : لعلّ « الخلق » متعلّق بطينتهم المقدّسة و « التصوير » بإضافة الصور والكمالات الحقيقية ؛ و « إحسان الخلق » جعل تلك الطينة من أعلى علّيّين وهو المادة العقلية التي هي مادّة مواد العوالم العقليّة والحسيّة ؛ و « إحسان الصورة » كونها « 1 » صورة الأنوار الإلهية ومجمعا لقاطبة الحقائق الأسمائية ؛ فقوله - عليه السّلام - : « وجعلنا » عطف على قوله : « فأحسن صورتنا » فيكون تفصيلا للتصوير . فكما انّ صفة البصارة للنفس يستدعي موضوعا قابلا به تبصر النفس للتصوير . فكما انّ صفة البصارة للنفس يستدعي موضوعا قابلا به تبصر النفس الأشياء ببروزها إلى موطن الحسّ كذلك « البصير » من كمالات المبدأ الأوّل تعالى شأنه يطلب مظهرا قابلا لظهور أحكامه ، وبه ينظر بالرحمة إلى عباده ، فذلك المظهر بالنظر إليه تعالى كالعين للإنسان بل هو عين الإنسان وإنسان عين الأعيان . قال بعض أهل المعرفة « 2 » : « انّ الإنسان - سيّما الكامل - للحقّ تعالى بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر فلهذا سمّي إنسانا ، فإنّه ينظر به الحقّ إلى خلقه ، يعني كما انّ العين لا يصدر منه الإبصار إلّا بالقوة الباصرة المسمّاة ب « إنسان العين » فكذا لا ينظر اللّه إلى العالم إلّا بالإنسان تشبيها له بالباصرة » - انتهى . وكذلك الأذن الواعية للنفس الناطقة إذا توجّهت لاستماع الأصوات الحسيّة من خارج ، جعلت
هامش
( 1 ) . كونها : + على د . ( 2 ) . وهو ابن عربي في فصوص الحكم ، فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة ، ص 50 مع توضيح وإضافات من الشارح .