وأمّا كونهم « لسانه » فلأنّهم لمّا كانوا وسائط الفيض إلى سائر العباد ومن جملة الفيض تكليم اللّه عباده ، فهم في كل زمان لسانه في عباده ، يكلّمهم بالوحي والإلهام .
وأمّا كونهم « يد اللّه » فلأنّ « اليد » صورة القدرة فبتوسّطهم خلق اللّه الخلق كما بالقدرة يخلق الأشياء . وسيأتي وجوه أخر لتصحيح « اليد » في بابه .
ثمّ لمّا كان الإمام - عليه السّلام - نسب الأمور المذكورة إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وعليّ - عليه السّلام - أفاد اشتراك الأئمة - عليهم السّلام - معهم لكونهم نورا واحدا فقال : « ونحن وجه اللّه » وقوله : « الذي يؤتى منه » إشارة إلى السرّ الذي ذكرنا في بيان كون الوجه الدّين .
وأمّا قوله : « لن نزال في عباده » إلى آخر الخبر ، فإشارة إلى انّ عمارة الدنيا وبقاء الآخرة انّما هو بوجودهم عليهم السّلام . والمراد ب « الرؤية » المفسّرة بالحاجة التدبير الذي يحتاج إليه الخلق في جميع أمورهم فالمعنى : نحن وجه اللّه يفيض منه أنوار الوجود والكمالات على العباد ، ومنه يؤتي إلى جوار اللّه حين الإعادة والتوجه إلى اللّه بالرّشاد ، ولن نزال في عباده في دار الدنيا ما دام للّه تدبير ومصلحة في بقائهم ، فإذا انتفت تلك المصلحة رفعنا اللّه إليه وصنع ما أحبّ من خراب الدنيا وعمارة الآخرة . ولعلّ الوجه في تفسير الرّؤية ( بضم الأوّل وهمز الثاني ) بالحاجة هو الذي في قول العرب : « لي في هذا الأمر رؤية » أي أرى فيه مصلحة ؛ ولمّا كانت المصلحة ممّا يحتاج إليه إمّا الفاعل وإمّا المفعول ، يصحّ ان يعبّر عنها بالحاجة ، ومن المستبين انّ الاحتياج مطلقا ممتنع على اللّه فيعود إلى المخلوق .
الحديث الثّامن [ في فضائل الأئمة ( ع ) ، ومنها انّهم « الوجه » ]
بإسناده عن مروان بن صباح ، قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام -