وأمّا ما يستلزمها : فنسبة « الحجزة » وهي معقد « 1 » الإزار في أخبار سيأتي ، وكذا ما ورده في مخاطبات اللّه جلّ جلاله لبعض الأنبياء حيث قال له : « مرضت فلم تعدني وجعت فلم تشبعني » وكذا « النّفس » بالتحريك في قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » « 2 » وقوله : « لا تذمّوا الريح فانّها من نفس الرحمن » « 3 » وكذا الروح والنفس بالسكون في قوله جلّ مجده :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 4 » وقوله حكاية عن عيسى - عليه السّلام - :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 5 » ؛ وكذا نسبة « الأسف » و « الاستهزاء » و « الذهاب » و « المجيء » و « الإتيان » و « نسيان اللّه للمجرمين » و « كونهم محجوبين عنه » إلى غير ذلك ، فهذه وأمثالها من الآيات الكريمات والأخبار المتضافرات التي بعضها عامية وبعضها خاصية هي التي توهم التشبيه ، وقد تحيّرت الأوهام فيه : فبعض الناس وجمدوا على ظاهر هذه الآيات والأخبار وأوقعتهم في القول بالتجسيم والتشبيه في الواحد القهار ، ووقع بعضهم في التحيّر والتوقّف ، وطائفة في التكلّف والتعسّف ، واجترأ شرذمة منهم على القول بالرأي في التأويل واختلاق زخارف من التحقيق العليل ؛ وقد ضربنا عن ذكر آرائهم صفحا وطوينا عن الجرح والتعديل كشحا ، إذ التعرض لأمثال ذلك بمعزل عن هذا المختصر ، فانّ وضعه أن يقتصر على واردات القلب من عالم آخر ، فنحن بفضل اللّه وإلهامه الحق لمن تولّاه ، نذكر قاعدتين شريفتين لتصحيح ذلك كلّه إلى أن نأتي على بيان كل واحد في الباب المعقود لأجله :
هامش
( 1 ) . معقد : معتقد د .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 541 .
( 3 ) . النهاية في غريب الحديث والأثر لابن أثير الجزري ، ج 5 ، ص 94 .
( 4 ) . الحجر : 29 ؛ ص : 72 .
( 5 ) . المائدة : 116 .