تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

القاعدة الأولى [ في كيفيّة موضوع الألفاظ ]

وهي التي ذكرنا قبل ذلك في كتابنا الأربعين « 1 » ، بثمان عشر من السنين ، وهي من مواريث بعض الأساتيذ الأعلام نقلا عن بعض العلماء الكرام « 2 » ، تقريرها : انّ الذي هدانا إليه شواهد العقل والنقل هو انّ الموضوع القريب لكلّ لفظ من الألفاظ سيّما الكلمات الواردة في الآيات والأخبار ليس هو ما يتبادر عند الحس والوهم ويتعارف لدى الإدراك والفهم من انّ معناه هذا الأمر المحسوس والمفهوم المأنوس ، وذلك لأنّ هذا الوضع وضع معقول إلهي سواء كان الواضع هو اللّه العليّ أو جماعة العقلاء بإلهام إلهيّ ، خصوصا تلك اللغة التي وجدت في غير هذا الموطن الحسّي من بعض مراتب العالم العلويّ كما ورد : من انّ كلام أهل الجنة عربيّ مبين ، وانّه لفي زبر الأوّلين ، فهاهنا يتصوّر وجهان ، وكلاهما موجّه عند أهل العرفان : أحدهما ، أن تكون تلك اللفظة موضوعة لمعنى كلّي من دون ملاحظة انّ « 3 » مصداقه جسم أو غير جسم ، جوهر أو غير جوهر ، وقد اتّفق أن تكون له قوالب متعدّدة ومصداقات متكثّرة اختلفت بالجسميّة وغيرها ، والتجرّد والتقدّس وخلافهما ؛ والوجه الآخر ، أن تكون تلك اللفظة موضوعة في الأصل لحقيقة من الحقائق الإلهية وصورة من الصور المجرّدة النوريّة ، لكن لمّا كانت تلك الحقيقة المجرّدة تتطوّر في الأطوار وتتنزّل هذه الصورة النوريّة في مراتب الآثار إلى أن انتهى الأمر إلى ما هاهنا من العالم السفلي والموطن الحسّي ، بحيث يصير كلّ لاحق قالبا للسابق وصنما وشبحا له يطابق ، فلذلك يتسمّى باسم ما هو فوقه ، ويصير هو أيضا مصداقا
هامش
( 1 ) . الأربعين ، ص 226 ولم يشر فيه بأن ما قاله هو من مواريث بعض الأساتيذ . ( 2 ) . الأستاد هو مولانا محمّد محسن الكاشي وبعض العلماء هو الغزالي . منه . ( 3 ) . انّ : لأنّ يكون د .