تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وهو يستلزم الموصوف ، وقد سبق انّ كلّ موصوف فهو غير الصفة وبالعكس ، ولا يجدي انّه عينه لأنّ ذلك يستلزم الاثنينية ولو بالحيثية ، والأزليّة تأبى عن ذلك ؛ وأمّا انّه لا يجوز أن يقال : « خلق الأشياء بغير قدرة » ، فلما قلنا ، ولأنّ الدليل قائم شرعا وعقلا على انّه جلّ جلاله قادر مطلق ، فكيف يصحّ هذا القول . وقوله - عليه السّلام - : « ولكن ليس هو بضعيف » إلى آخر ، استدراك بعد إبطال كلا القولين ، والمعنى انّ القول الفصل هو انّه تعالى خلق الأشياء لا من ضعف ولا عجز ولا احتياج ، إلى غير ذلك . وتحقيق الجواب انّ هاهنا احتمالات ثلاثة : أحدهما ، إنّه خلق الأشياء بقدرة بكلا معنييه وهو لا يجوز كما أفاده الإمام عليه السّلام ؛ والثاني ، انّه خلقها بلا قدرة وهذا غير جائز لما بيّنا ؛ والثالث ، انّه خلقها لا بقدرة وهذا صحيح جائز وهو معنى قوله : « ولكن ليس هو بضعيف » وهذا يرجع إلى القاعدة المقرّرة عند الأئمّة - عليهم السّلام - الموروثة منهم من رجوع الصفات إلى نفي المقابلات وسلب المنافيات مع إثبات المثمرات ؛ وأمّا وجه نفي الضعف والعجز والاحتياج في معنى القدرة ، فالأوّل ، إشارة إلى نفي الإيجاب عن فعله سواء كان من نفسه أو من غيره ؛ والثاني ، إلى نفي امتناع شيء عن حكمه وعدم إباء أمر عن سلطانه ؛ والثالث ، إلى نفي إمكان شيء بالنظر إلى قدرته حتّى يحتاج هو سبحانه إلى حصول أمر أو اتّصاف بصفة لأجله ، وانّما وجوب الأشياء أو امتناعها أو إمكانها بالقياس إلى أنفسها والوجودات التي يفرض لها . وهذه مسئلة شريفة قلّ من أهل العلم من تفطّن بها . ثمّ انّ المصنّف - رضي اللّه عنه - ممّن عرف - ببركة خدمة الأخبار ومعالجة الآثار المرويّة عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام انّ الاعتقاد الحقّ في الصفات هو رجوعها إلى سلب المقابلات ، وعلم انّ هذا الخبر مبني عليه ، فقال بهذه العبارة : قال محمّد بن علي مؤلف هذا الكتاب : إذا قلنا انّ اللّه لم يزل قادرا فانّما نريد