والتمثيل بالأصغر وهو الجليدية حسن . وأقول أيضا : يمكن أن يبتني « 1 » تصحيح « 2 » الخبرين على القول باتّحاد الحاسّ والمحسوس ، كما هو طريقة بعض أرباب العرفان من اتّحاد العاقل والمعقول والخيال والمتخيّل والحاس والمحسوس ، لا على القول بالانطباع كما يتوهّم . وتحقيق ذلك يستدعي بسطا من الكلام لا يسعه هذا المقام ، وعساك قد سمعت فيما سلف ما يلمع إلى تلك المطالب ، ثمّ عسى اللّه أن يأتي بالفتح في محل مناسب .
ثمّ أقول : يمكن أن يكون ذكر العين ليس لتمثيل هذا الدخول ، بل للإشارة إلى انّه لو فعل ذلك وعسى أن يكون قد فعل ذلك في مبدأ الخلق ، فمن أين يظهر لك التفاوت بين حالتي الإدخال وعدمه ؟ إذ كما ترى حين عدم الإدخال سماء وأرضا ودورا وقصورا ، وكذلك تراها هكذا في حال الإدخال ، فمن أين تعرف التفاوت بين الحالتين ؟ وانّى لك ذلك ؟ فلعلّ الأمر كذلك في هذه الآن فتبصّر .
وعندي انّ ذلك هو الحق والصواب في تحقيق هذا السؤال والجواب . ويؤيّده ما ورد في الأخبار : انّ اللّه تعالى خلق درّة بيضاء فخلق منها الأرض والسماء ، وكذا ما ذكر أهل المعرفة من انّه لمّا خلق اللّه آدم فضل من طينته بقدر السمسمة في الخفاء ، فجعلها أرضا واسعة الفضاء ، إذا جعل العرش وما حواه والكرسي والسماوات والأرض ، كان الجميع فيها كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وفيها من العجائب ما يبهر العقول أمره ، وكثير من المحالات العقليّة موجودة في هذه الأرض وفيها وسع الصغير للكبير من غير تكبير وتصغير إلى غير ذلك من الغرائب .
هامش
( 1 ) . يبتني : يتبيّن د .
( 2 ) . تصحيح : - م د .