تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

الحديث الثّاني عشر [ في أنّه لا يجوز القول بأنّ اللّه خلق الأشياء بقدرة ]

بإسناده عن محمد بن عروة « 1 » ، قال : قلت للرّضا - عليه السّلام - خلق اللّه الأشياء بقدرة « 2 » أم بغير قدرة ؟ « 3 » قال : لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة ، لأنّك إذا قلت : خلق الأشياء بقدرة فكأنّك قد جعلت القدرة شيئا غيره ، وجعلتها آلة بها خلق الأشياء ، وهذا شرك ؛ وإذا قلت : خلق الأشياء بقدرة ، فانّما تصفه انّه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره . شرح : ذكر الإمام - عليه السّلام - لهذا القول - وهو انّه تعالى خلق الأشياء بقدرة معينين ، وأبطل كليهما ، فلا يجوز القول به . ومن البيّن انّه لا يجوز القول بأنّه خلقها بغير قدرة إذ الخلق إمّا نفس القدرة على الشيء أو ملزومها ، وذلك يناقض كونه بغير قدرة ، فهو - عليه السّلام - أبطل القولين جميعا لأنّه لم يقعا في طرفي النقيض وأثبت قسما آخر : بيان ذلك : أمّا انّه لا يجوز أن يقال : « خلق الأشياء بقدرة » فلأنّه إمّا أن يجعل الباء للسببية والآليّة أو الملابسة والمصاحبة ، فعلى الأول ، يكون « 4 » المعنى انّه خلق الأشياء بتوسط القدرة فيكون القدرة آلة له تعالى ، والآلة من حيث هي آلة غير ذي الآلة ، فيكون غيره سبحانه شريكا له في أفعاله ؛ وعلى الثاني ، يكون المعنى انّه خلقها متلبّسا بصفة القدرة موصوفا بها - سواء في ذلك القول بالعينية أو غيرها -
هامش
( 1 ) . عروة : عرفة ( التوحيد ، ص 130 ) . ( 2 ) . بقدرة : بالقدرة ( التوحيد ، ص 130 ) . ( 3 ) . قدرة : القدرة ( التوحيد ، ص 130 ) . ( 4 ) . يكون : أن يكون د .