منهم بعد حصولها لموسى عليه السّلام ، كما حكي انّ الكلام معه والسماع منهم بعده بأنّ الزجر بالصاعقة ، انما هو في هذه الحكاية ، ولم يقع ذلك مرّتين ، وانّما ذكرها اللّه تعالى كذلك مرّة لبيان أصل الحكاية ، وأخرى لبيان زجرهم بالصاعقة ، كما يدلّ عليه خبر محمّد بن جهم الآتي « 1 » والأخبار الأخر .
والقول بأنّ أخذ الصاعقة لا يدلّ على الامتناع لجواز أن يكون ذلك لقصدهم تعجيز نبيّهم - عليه السّلام - عن الإتيان ، سخيف لأنّ الأمم لم يزالوا يقترحون على أنبيائهم أمورا معجّزة ولم يؤخذوا « 2 » بالصاعقة .
وعن الوجه الثاني ، بأنّه لم تعلّق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا ، بل على استقراره عقيب النظر بدلالة « الفاء » وهو حالة تدكدكه . ومن البيّن انّ استقراره في تلك الحالة ممتنع فالرؤية غير واقعة أبدا .
واعلم انّ الأبدية المذكورة في كلام المصنّف غير مستفادة من كلمة « لن » بل بيان للامتناع المذكور المستفاد من التعليق ، وإن كان بعض النحوين ذهبوا إلى إفادة « لن » للتأبيد ، لكن هاهنا غير منظور إليه ، كما لا يخفى من التمثيل بامتناع ولوج الجمل في سمّ الخياط . والاعتراض عليه بالمكابرات السخيفة لا يليق بهذا الكتاب .
متن المصنّف : فلمّا تجلى ربّه للجبل أي ظهر للجبل بآية من آياته ، وتلك الآية نور من الأنوار التي خلقها ، ألقى منها على ذلك الجبل ، فجعله دكّا وخرّ موسى صعقا من هول تدكدك ذلك الجبل على عظمه وكبره .
شرح : هذا الكلام أورده توجيها للتجلّي ، لأنّ الممتنع الرؤية إذا تجلّى كان لا محالة بآية من آياته ، وبنور من أنوار جماله من الأنوار القاهرة .
متن المصنّف : فلمّا أفاق ، قال : سبحانك تبت أليك ، رجعت إلى معرفتي بك
هامش
( 1 ) . في الحديث الرابع والعشرين من الباب .
( 2 ) . ولم يؤخذوا : ولم يأخذوا د .