وأمّا الوجه الرابع « 1 » ، فهو جنّة الامتنان وفيها كثيب الرؤية وهو المسمّى « 2 » ب « جنّة عدن » .
وأمّا « جنّة الأعمال » ، فهي طرفه الذي يلي عالم الشهادة .
ثمّ لمّا أكمل اللّه سبحانه أفلاك الثبات والبقاء ، أراد إيجاد عالم الدنيا من الأركان والسّماوات والمولّدات التي يؤول تراكيبها إلى فساد ، فأمر النفس الكلية أن تنحدر بالتوجّه إلى عمق الجسم إلى المركز ، فتوجّهت النفس إلى ذلك إلى أن وصل إلى المركز فشرع من هناك التوجّه مرتبة مرتبة من المركز إلى أن استوى إلى السماء ، فسوّاهن سبع سماوات على التفصيل الذي سنذكره في أبواب الكتاب في « 3 » الموضع اللّائق .
قيل : وقد تخيّل قدماء الفلاسفة وتبعهم الحكماء الإسلامية انّ السماوات السبع مخلوقة قبل الأرض . وأخطئوا غاية الخطاء ، لأنّ العلم بصنعة الحكيم يحتاج إلى إخبار الصادق عليه السّلام « 4 » ، أو العلم الضروري ، أو البرهان اليقيني ، وليس للقدماء مدخل في هذه كلّها ، كما لا يخفى على المتتبع لمقالاتهم . وقد قال اللّه سبحانه :
بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
« 5 » إلى أن قال :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
« 6 » وفي أخبار النبي والأئمة ما لا يحصى كثرة واستفاضة ؛ نعم ، الأفلاك الثابتة الأربعة على قول ، والاثنان على قول ، انّما خلقت أوّلا خلقا إبداعيّا غير مركّب من العناصر ، فلذا ثبت لها البقاء الدائم ، واستحققت لمحلّية الجنان الباقية
هامش
( 1 ) . الرابع : الجامع ب .
( 2 ) . المسمّى : مسمّى د .
( 3 ) . في : وب .
( 4 ) . عليه السّلام : - ر .
( 5 ) . فصّلت : 9 في النّص « هو الّذي » .
( 6 ) . البقرة : 29 .