منهم : « لم اعبد ربّا لم أره » إذ التخصيص بالإضافة انّما يتأتّى لمن فاز بالمحبوبية التامة المثمرة لأن يكون اللّه تعالى سمع عبده وبصره ويده ورجله ، بل كلّه ، فلا يمكن أن يرى اللّه شيء الّا اللّه تعالى .
ثمّ انّ السائل تشبّث لمدّعاه بحكاية المعراج الذي لا يمكن إنكاره وقد تكرّر في طرق روايتها ذكر رؤية رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ربّه ، وأتى بذلك على طرق الاستفهام والاستفادة ، فقال « 1 » : هل رأى ربّه ؟ أجاب الإمام - عليه السّلام - بأنّ ذلك خارج عن الكيفية وعمّا نحن فيه بصدد إثباته أو نفيه ، إذ ليس بين اللّه وبين رسوله أحد حتّى الرسول نفسه - صلّى اللّه عليه وآله - كما سيأتي . وإلى ذلك أشار بقوله : « انّ اللّه تبارك وتعالى أرى رسوله » ولم يقل : انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - رأى ربّه ، فتبصّر . و « القلب » إشارة إلى الروح القدسي الذي اختصّ به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - سمّي به لتقلّبه بين إصبعي الرحمن « 2 » يقلّبه كيف يشاء . وهذا الروح من أمره سبحانه ، فليس لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - « 3 » في أمره تعالى تصرّف . وفي قوله : « من نور عظمته » إشارة إلى انّ ذلك من تجلّي الصفات وإرادة ذاته في مرايا كمالاته العظمى وفي قوله : « ما أحبّ » إيماء إلى انّ تلك الرؤية بقدر المحبوبيّة ؛ فالاشتداد والنقص في الرؤية بحسب الشدّة والضعف في المحبوبيّة ، واللّه تعالى أعلم .
الحديث الثّالث [ في عدم إمكان رؤيته تعالى وكلام في « النور » ]
بإسناده عن عاصم بن حميد ، قال : ذاكرت أبا عبد اللّه - عليه
هامش
( 1 ) . فقال : قال م د ر .
( 2 ) . الرحمن : والرحمن د م .
( 3 ) . صلّى . . . آله : - ر .