تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كليهما دعوى بلا دليل . قيل : « ولو كانت للتأبيد لم يقيّد منفيّها ب « اليوم » في قوله تعالى :
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
ولكان ذكر « الأبد » « 1 » في قوله سبحانه :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً
تكرارا والأصل عدمه » انتهى . ولا يخفى ضعف هذين الوجهين .

الحديث الثّاني [ في انّه تعالى لا يرى وانّه أرى رسوله من نور عظمته ]

بإسناده عن يعقوب بن إسحاق ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله : كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه ، فوقّع - عليه السّلام - : « يا أبا يوسف ! جلّ سيّدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يرى » قال : وسألته : هل رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ربّه ؟ فوقّع - عليه السّلام - : « انّ اللّه تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ » . شرح : لعلّ السائل فهم من الحديث الذي روته العامّة والخاصة عن عليّ - عليه السّلام - من قوله : « لم اعبد ربّا لم أره » « 2 » انّ ذلك انّما يكون ويتيسّر لكل عابد ، وانّه يمكن أن تتعلّق به سبحانه الرؤية التي تتعلّق بسائر المرئيّات ، وإن لم يتيسّر للبعض ، فحينئذ كيف يصحّ عبادة من لم يكن يراه « 3 » ، فأجاب الإمام - عليه السّلام - بانّه جلّ جناب الكبرياء أن يرى رؤية عيان ، ويعاين بعينه وشخصه ، فانّ ذلك يستلزم التحديد والتقييد ، سواء في ذلك الرؤية العينية والقلبية . وفي قوله - عليه السّلام - : « جلّ سيدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي » إشارة لطيفة إلى صحّة ما روي عن أمير المؤمنين من انّ لهم - عليهم السّلام - أن يقول كلّ واحد
هامش
( 1 ) . الأبد : الأبدي م د . ( 2 ) . التوحيد ، ص 109 ؛ بحار ، ج 4 ، ص 27 . ( 3 ) . يراه : رآه م ن د ب .