الأنوار العقلية إلى أن انتهى نورها إلى النفوس الأرضيّة النباتية منها والحيوانية ؛ ومنه ، أنوار حسيّة على تباين درجاتها من المضيء بذاته والمضيء بغيره ، وهذا الثاني متفاوتة الدرجات إلى أن انتهى إلى الظلّ الأوّل والثاني ، وهكذا نازلة في مراتب الضعف . ثمّ « نور الأنوار » هو النور القاهر والغير المتناهي في الشدة ، لأنّه مستفاض من حريم الكبرياء الذي لا يقاس إليه شيء من الأشياء ولا انقطاع له أبدا ، وما سوى النور القاهر من الأنوار فهي متناهية بمعنى انّ فوقها ما هو أشدّ منها وإن كان بعضها لا يقف آثارها عند حدّ .
الرابعة ، قيل : « الضوء » إن كان من ذات المضيء يسمّى « ضياء » والّا فهو نور آخذا من قوله تعالى
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
ثمّ النور الذي يستر لون « 1 » الجسم يسمّى « لمعانا » وهو أيضا ذاتيّ وعرضيّ ، والأوّل يسمّى « شعاعا » والثاني « بريقا » كما للمرآة . وربما يسمّى الضوء الحاصل من مقابلة المضي ، كنور القمر ونور وجه الأرض « الضوء الأوّل » والحاصل من مقابلة المضيء بغيره « الضوء الثاني » والثالث ، وهكذا ، كضوء طلوع الصبح ، وضوء داخل البيت من مقابلة الهواء ، وهكذا بيتا بيتا ، ويسمّى هذه أيضا ظلّا أولا وثانيا ، وهكذا إلى أن ينعدم الضوء بالكلية فيسمّى ظلمة وهي عدميّة .
الخامسة ، القول الفصل في « النور » هو انّ القول بانّ « النور » يساوق « الوجود » إفراط من الغالين ، كما انّ حمل « النور » في الحقائق المفارقة على التجوّز تفريط من الجاهلين . والحق الحقيق بالتصديق هو انّ « النور » لوضوحه بذاته غنيّ عن التعريف ، وليس بمساوق للوجود ، بل هو من لوازم بعض الماهيّات وعوارض بعضها ، وتحقيقه انّ لوازم كلّ ماهيّة تتبع تلك الماهيّة في الشرافة والخسّة والتركيب والبساطة والتجرّد والمادية ، بل في جميع الأحكام والأوصاف حتى في الجوهرية والعرضية على معنى انّ لوازم الجوهر جوهرية لا جوهر ؛
هامش
( 1 ) . يستر لون : يشرق م ن د ر ب .