شرح : يقال : أنا خلو من كذا : أي خال منه ، وكونه تعالى خلوا من خلقه يبطل آراء طوائف كثيرة من الناس :
أحدهما ، زعم من قال انّ الممكنات عوارض للوجود الحقيقي الذي هو المبدأ تعالى ؛
والثّاني ، قول من زعم انّ الصورة المعقولة قائمة به تعالى أو في صقع من الربوبيّة ؛
والثّالث ، ظنّ من رأى انّ اللّه يوصف بطبائع الأمور الموجودة في الخلق المجعولة له تعالى ؛
الرابع ، رأي من ظنّ انّ الوجود الحقيقي الذي هو جزئي حقيقيّ في أعلى مراتب الشدة ومشتمل على جميع مراتب ما تحته من الموجودات الممكنة ؛
الخامس ، حسبان من اعتقد الاتّحاد بالسنخ للواجب والممكن ، وكذا القول بالرّشح ، وبأنّه سبحانه كالبذر للموجودات ، إلى غير ذلك من الآراء الباطلة ؛ وأمّا « خلو الخلق منه » فيهدم أصولا حجّة للعادلين باللّه وبأسمائه سبحانه :
أحدها ، إبطال طريقة الزاعمين انّ اللّه يحلّ في هياكل أوليائه أو يتّحد بهم ، وكذا قول النصارى واليهود .
والثاني ، إبطال مذهب القائلين بأنّ الوجود الحقيقي الذي هو المبدأ قد انبسط على هياكل الممكنات ، وانّ الممكن هو الحقّ المقيّد .
والثالث ، إبطال رأي من اعتقد انّه يمكن تصوّر المبدأ الأوّل وإن كان بوجه .
وأمّا كلا الحكمين فيبطل قول من قال انّه يمكن أن يجمعهما - أي الخالق والمخلوق - أمر واحد أو حكم واحد ، ولأجل ذلك قال عليه السّلام : « وكلّ ما وقع عليه اسم شيء » أي سواء كان من الأمور العامّة أو غيرها « فهو مخلوق » ما سوى اللّه تعالى فانّه شيء بخلاف الأشياء ، وليس بداخل في أحكامها ، وليس كمثله شيء
شرح توحيد الصدوق — صفحة 250
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٢٥٠