حكم الحقائق الواقعة في الزمان على الترتيب ، بمعنى انّه لو أمكن أن يقدّر الفواصل والرتب بينها لكان يقدّر بخمسين ألف أو مائة ألف أو ألف عام . وأيضا ، قال رئيس مشائيّة الإسلام في تعليقاته « 1 » : « المحدث إن عني به كل ماله أيس بعد ليس مطلقا أي بعد أن كان معدوم الذات لا معدوما في حال من « 2 » أحواله وإن لم يكن في الزمان كان كلّ معلول [ محدثا ] « 3 » ، وإن عني به كلّ ما يوجد في زمان ووقت قبله فبطل « 4 » لمجيئه بعده ، أو يكون بعده بعديّة « 5 » لا تكون مع القبلية موجودة ، بل ممايزة لها « 6 » في الوجود ، لأنّها « 7 » زمانيّة ، فلا يكون كلّ معلول محدثا ، بل المعلول الذي سبق وجوده زمان ، وسبق وجوده لا محالة حركة وتغيّر ، فالعالم وجد بعد أن لم يكن موجودا بعديّة حدثت مع بطلان معنى هو القبلية ووجد وجودا زمانيّا مقدّرا يكون فيه القبل متقدّما على البعد ، ويكون القبل باطلا لمجيء البعد » انتهى .
وتوضيحه بحيث يصير برهانا على ما ادّعينا هو انّه من البيّن انّ المقدار مطلقا سواء كان قارّا أو غير قارّ ، بل سواء كان متّصلا أو منفصلا « 8 » ، من خواص الجسم ولوازمه بحيث لا يمكن تصوّر جسم بدون مقدار مطلقا ، ولا ريب انّ اللوازم
هامش
( 1 ) . التعليقات ، ص 85 .
( 2 ) . حال من : حال وجود من ( التعليقات ) .
( 3 ) . محدثا ( التعليقات ) : محدث جميع النسخ .
( 4 ) . فبطل : - التعليقات .
( 5 ) . أو يكون بعده بعدية : أو تكون بعديته ( التعليقات ) .
( 6 ) . لها : له ( التعليقات ) .
( 7 ) . لأنّها . . . وتغيّر : - التعليقات .
( 8 ) . أمّا المتّصل فواضح لزومه وتابعيته للجسم وأمّا المنفصل فلأنّه فرع المتّصل ، أمّا بحسب الماهية فلأنّه سلب المتّصل مقابل له والسلب المقابل فرع الإيجاب لا محالة ، وأمّا بحسب الوجود فلأنّ الكثرة والعدد انّما نشأ من المتّصل من حيث أبعاضه وأجزائه ومن ذلك تحقّق العدد وأمّا فوق الجسم فهو موطن الوحدة والانفراد وانّما يتكثّر من حيث التكثّر الواقع في عالم الأجسام وبالعرض من ذلك العالم كما قد نبّهناك عليه فيما سلف من الأقوال . منه .