الشيء على المبدأ الأوّل لمساوقتهما وعدم صدق أحدهما بدون الآخر وذلك واضح ؛ وأمّا القائلون باشتراك الاسم في جميع صفات المبدأ الأوّل بينه وبين خلقه ، كما عليه أستادنا في العلوم الحقيقية وهو أحد القولين المختارين لمولانا محمد أمين الأسترآبادي « 1 » - رضي اللّه عنه - فإطلاق « الشيء » على اللّه من قبيل إطلاق « الموجود » عليه ، فكما انّه موجود لا كالموجودات فهو شيء لا كالأشياء وشيء بخلاف الأشياء كما يأتي في الحديث الثاني والثامن ، ويؤيّده ما في الحديث السادس في جواب السائل : « أتوهّم شيئا ؟ قال : نعم ، غير معقول ولا موهوم » وأمّا القائلون بأنّ هذه الصفات للّه على الحقيقة وفي الخلق على المجاز والتبعية كما هو أحد قولي مولانا محمد أمين - رضي اللّه عنه - فلا شيء في الحقيقة الّا اللّه ولا شيئية لما سواه ؛ ويؤيده ما في الحديث الثاني الآتي قوله - عليه السّلام - : « انّه شيء بحقيقة الشيئية » . وفي هذا الباب ثمانية أحاديث .
الحديث الأوّل [ كيفيّة جواز إطلاق « الشيء » عليه تعالى ]
بإسناده عن محمّد بن عيسى ، عمّن ذكره ، قال : سئل أبو جعفر - عليه السّلام - أيجوز أن يقال : اللّه عزّ وجلّ شيء ؟ قال : « نعم تخرجه عن الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه » .
شرح : صيغة « تخرجه » على الخطاب ، والجملة استيناف بيان لمضمون قوله :
« نعم » أي يجوز قول « الشيء » على اللّه بأن يعتقد في هذا القول إخراجه من حدّ التعطيل أي النفي والإبطال لكون القول باللّاشيء يوهم ذلك وإن كان يصحّ من
هامش
( 1 ) . وهو رأس الأخباريين في القرن الحادي عشر . توفي سنة 1023 ه . راجع قوله في حاشيته على الكافي ( مخطوط ) .