الباب السّابع في انّه تعالى شيء [ إشارة إلى أدلّة المنكرين والمجوّزين لإطلاق « الشيء » عليه تعالى ]
شرح : اعلم انّه قد يتوهّم عدم جوز إطلاق الشيء على اللّه سبحانه ، وعسى أن يكون قد ذهب إلى ذلك بعض الطوائف نظرا إلى انّه ليس من أسماء اللّه ، وهو لا يدخل تحت مفهوم عام يشترك فيه الخلق ، وانّ الشيء معناه المخبر عنه وهو سبحانه لا يدخل في عقل ولا وهم حتى يخبر عنه ، وانّ الشيء العام يساوق الثبوت والوجود البديهي وهو بمعزل عن تلك الحضرة ، وانّ اللّه تعالى يقول : خالق كلّ شيء ، وهذا يدل على ذلك المدّعى من وجهين : أحدهما ، انّه بظاهره يدلّ على انّ كلّ ما يطلق عليه شيء فهو مخلوق ، وثانيهما ، انّ شيئا ما إذا كان مخلوقا كان طبيعة الشيء مخلوقا ، واللّه سبحانه لا يوصف بخلقه ، وكذا قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
يدلّ على ذلك ، إذ لو كان هو سبحانه شيئا لكان له مثل في الشيئية .
وأمّا المجوّزون لإطلاق الشيء على اللّه فقد تشبّثوا بقوله عزّ وجلّ كما يأتي في الحديث الثامن من هذا الباب :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
« 1 » ، وبهذه الأخبار الّتي تذكر في هذا الباب وفي مواضع اخر ، وبأنّه لو لم نجوّز إطلاق الشيء عليه تعالى لجعلناه في حدّ التعطيل وذلك كفر وزندقة . والقول الفصل انّ من ذهب إلى اشتراك الوجود معنى بين الواجب والممكن أوجب إطلاق
هامش
( 1 ) . الأنعام : 19 .