أو يماثله وأضاف التسبيح إلى الاثنين وإلى ما يقتبس من الآية « 1 » وهي قوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 2 » لاشتمالها على أوصاف دالّة على المدّعى ، أمّا الأولى فلأنّه لو كان اللّه عزّ وجلّ على صورة أمرد وبالجملة على صورة الإنسان ، لكانا متماثلين في الصورة ، واللّه تعالى ليس كمثله شيء ؛ وأمّا الثانية والثالثة فلأنّه لو كان كذلك :
فإمّا أن تكون تلك الصورة محسوسة أو معقولة ، لأنّ الطبائع الكلية ذاتيّاتها وعرضياتها لا يعزب عن إدراك العقل إيّاها بالضرورة ، إذ العقل هو كلّ الأشياء المعقولة وإدراك الحس والعقل للمبدإ الأوّل مستحيل بالبرهان ، كما قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 3 » ،
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 4 » وقوله : لم يلد ، إلى آخر الخبر استيناف بيان لمدلول الآيات وهو عدم الشبه ولذا لم يعطف على ما قبله . بيان ذلك : انّ مشابهة اثنين يستلزم أن يكونا تحت طبيعة واحدة بالضرورة وذلك واضح : فإمّا أن تكون تلك الطبيعة ذاتيّا لهما أو عرضيا ، والمشاكلة في الأمر العرضي : إمّا لأجل انّ أحدهما علّة والآخر معلول ، وإمّا لأنّهما معلولي علة واحدة فها هنا أربعة احتمالات :
الأوّل : أن تكون المماثلة لأجل انّ اللّه سبحانه علّة لذلك المثل وأبطل الإمام عليه السّلام ذلك بقوله تعالى : لم يلد ، حتّى يشبهه ولده الذي هو معلوله .
الثّاني ، أن تكون المماثلة لأجل انّه عز شأنه معلولا للمثل ، وأبطل ذلك بقوله جلّ شأنه : لم يولد ، حتّى يشبه هو والده الذي هو علّته .
الثالث : أن تكونا معلولي علّة واحدة .
والرابع ، أن تكونا مشتركين في أمر ذاتيّ وأبطلهما بقوله عزّ مجده :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
هامش
( 1 ) . الآية : آية ر .
( 2 ) . طه : 110 .
( 3 ) . الأنعام : 103 .
( 4 ) . طه : 110 .