فإذا اضطررت إلى القول بها فلا أقلّ من أن تقول « 1 » بالجسم المصوّر لا الصورة المحضة المجوّفة ، وحمل ردّهم - عليهم السّلام - على هشام بن الحكم بقولهم : « ويله » و « وقاتله اللّه » تعجّبا لهم من مهارة هشام في الخصام ، حيث تراءى نفسه قائلا بذلك للجواليقي ليردّه عن مذهبه ، وهذا كما ترى ؛ وبعضهم جعل ذلك من مذهبهما قبل الوصول إلى خدمة الصادق - عليه السّلام - كما نقل الشيخ الطوسي - رحمه اللّه - في كتاب الاختيار عن أبي عمرو الكشي انّه روى بإسناده عن عمر بن يزيد انّه قال كان هشام يذهب في الدّين مذهب الجهمية ، فسألني أن « 2 » أدخله على أبي عبد اللّه - عليه السّلام - إلى أن قال فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه - عليه السّلام وترك مذهبه ، ودان بدين الحق ، وفاق أصحاب أبي عبد اللّه - عليه السّلام - كلّهم .
وهذا ينافي ما في هذا الخبر ، وأكثر أخبار هذا الباب من عرض مذهبهما على أبي الحسن وأبي إبراهيم وأبي محمّد - عليهم السّلام - مع مضيّهما وفقدهما في ذلك الزمان ، ولم يؤوّلوا عليهم بهذا التأويل ، ولا بالأوّل ، وذلك بعيد كلّ البعد .
ومن الأساتيذ من قال بأنّ هذين القولين منهما رمز إلى أن العالم بجملة ما فيه من الأرواح والقوى والأجرام بمنزلة شخص واحد وإنسان واحد فالمبدأ الأوّل بمنزلة روح ذلك الشخص ، والمبادئ العالية بمنزلة قواه العاقلة والعاملة ، والأجرام بمنزلة أعضائه . وفي ذلك قال أبو نصر الفارابي وهو المعلم الثّاني فيما نسب إليه :
حق جان جهان است جهان جمله بدن * أملاك لطائف وحواس آن تن
أفلاك وعناصر ومواليد أعضاء * توحيد همين است ودگرها همه فن
وهذا أيضا ليس يقنعني « 3 » إذ القول بذلك لا يوجب الاشتهار بالتجسيم « 4 » ، والّا
هامش
( 1 ) . تقول : يقول د م .
( 2 ) . أن : - د .
( 3 ) . يقنعني : يقتضي د .
( 4 ) . بالتجسيم : بالتجسّم ر .