تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الفاعل أن يفعل في تلك المادة شيئا لينتظم « 1 » العالم ويمضي ما قضى اللّه وحكم ، يصير ذلك الفاعل نفسا ، إذ النفس فعلها في المادة ، فالعقل بفعله المادة « عقل » بالذات ، وبفعله فيها « نفس » بالعرض ؛ وإذا كان فعل النفس « 2 » في المادة فأوّل فعلها يمتنع أن يكون عرضا ، لما قلنا انّ الأعراض غير باقية وفعل المبادي الأولى أبديّ ، فيجب أن يكون جوهرا ، وإذ لم تتخصّص تلك المادة بعد ، ولا تخصّص في جانب النفس الفاعلة ، فيجب أن يكون فعلها طبيعة مرسلة ؛ وإذ قد كان فعلها في المادة وجب أن يكون جوهرا حالّا وهو الصورة المطلقة المشتركة الغير المتخصّصة ، والمركب من المادّة والصورة جسم ، فثبت تركّب الجسم من جوهرين أحدهما محلّ ، والآخر حالّ ؛ ولزمه الانبساط الذّاتي والاتّصال الحقيقي لأجل الإرسال العقلي لوجوب المشاكلة وسفالة المرتبة كما مرّ ، وهذا هو البرهان « اللّمي » على تركّب الجسم ، وهو وإن كان يحتاج إلى مقدمات لكنّها كلّها برهانية عندنا بفضل اللّه كما قد قرع أكثرها « 3 » سمعك فيما تلونا وألقينا في روعك . وأمّا البرهان السابق فهو « إنّي » موروث عن معلّم الحكمة كما سمعنا من الأستاذ . ثمّ اعلم أن القول بالجزء وما في حكمه لا يجامع القول بالواحد الخبير كما يحكم بالنظر الجليل . ثمّ انّه قد يطلق « الجسم » ويراد به هذا المركب من الهيولى والصورة فحسب ، وقد يطلق ويراد به هذا مع « الصورة النوعية » ، وقد يطلق ويراد به « الصورة الجسمية » ، وقد يطلق ويراد به « الجسم التعليمي » يعني الكميّة السارية في الجهات وستطّلع على بقية أحكام الجسم « 4 » في ذيل بيان الأخبار « 5 » إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . لينتظم : ينظم د لنظم م . ( 2 ) . النفس : لنفس د ب ر . ( 3 ) . أكثرها : أكثر م د . ( 4 ) . الجسم : - ر . ( 5 ) . الأخبار : الاختيار ب .