فيه وهو المنفصل ، فإذا بطل أحدهما للمتكمّم بالذات تعيّن الآخر بالضرورة ، فنقول « 1 » : عروض الكمّ المتّصل ولزومه للجسم لا بدّ له من علّة فاعلة للزومه ، وعلّة « 2 » قابلة لعروضه ، ويمتنع أن يكون الفاعل للشيء قابلا له بالضرورة ، فيجب أن يكون في الجسم شيئان : أحدهما فاعل للكمّ ، والآخر قابل له ، ولمّا كان الكمّ من الأعراض الخارجية للجسم وجب أن يكون ذانك الشيئان موجودين ، ولمّا كانا في الجسم وهو جوهر وجب أن يكونا جوهرين ، وقد تقرّر في مقرّه انّ الجوهر القابل هي الهيولى ، فالجوهر الآخر يكون صورة .
برهان آخر - قد خصّني اللّه به - وهو انّ الأمر القابل للأبعاد لا بدّ له من علّة ، لوجوب انتهاء سلسلة الوجود إلى فاعل مطلق ليس بقابل أصلا ، وهذا قابل ، فيجب أن ينتهي إلى الفاعل البسيط ولوجوه « 3 » اخر سيجيء بعضها - إن شاء اللّه - فإمّا أن يكون صدوره عن الفاعل الأوّل بلا توسّط ، لأنّه مركّب لا محالة بأيّ مذهب حسبت وبحسب الواقع إذا تأمّلت ، والبسيط الحقيقي لا يكون مصدرا للكثرة كما قد تقرّر ، فلا محالة يجب أن يصدر إمّا عن العقل الكل أو النفس الكلية ، ولمّا كان فعل النفس في المادة وهذا الأمر نفس المادة الجسمية بأيّ مذهب كان فلا يكون فعلا للنفس ، فبالاضطرار يجب أن يكون صادرا من العقل وجوهرا ، إذ ليس هنا موضوع يحلّ فيه سوى العقل ، والفاعل للشيء لا يكون قابلا له ، ولأنّ فعل العقل يجب أن يكون أمرا ثابتا تامّ الفاعلية ، والعرض لا يدوم فهو جوهر ؛ ولمّا كان المعلول يجب أن يكون على شاكلة العلة في الحقائق الممكنة والعقل جوهر مرسل وهو كلّ الأشياء بالفعل ، وجب أن يكون ذلك المعلول للعقل جوهرا مبسوطا وكلّ الأشياء ، لكن بالقوة لوجوب كونه أنزل مرتبة من العلّة ؛ فعلى هذا امتنع أن يكون جوهرا فردا ، لأنّه أضيق الأشياء وجودا وأصغرها مرتبة فنقول : ثمّ إذا أراد ذلك
هامش
( 1 ) . فنقول : فيقول ب .
( 2 ) . وعلّة : ومن علّة ب م ر .
( 3 ) . ولوجوده : ولوجوده ب .