غالب « 1 » الشرية ، والأوّل والثالث باطلان لا يوجدان ، وذلك لأنّ الشرية لا تكون للحقائق بعضها بالنسبة إلى بعض ، والّا لكان بالذات ، ولأنّ « 2 » السلسلة الطولية المترتّبة لا يتصوّر فيها ذلك ، لأنّها مترتّبة بالعموم والخصوص ، وأمّا السلسلة العرضية فكذلك ، إذ لا تضادّ بين أنواع الجواهر ، ولا بينها وبين الأعراض لاحتياجها إليها ولا بين جميع مقولات العرض بل بين بعضها ، ولا بين الأنواع بل بين الأشخاص ، ولا بين كلّ الأشخاص بل أشخاص « 3 » من شأنها أن يزيل بعضها بعضا ، فظهر انّ الإضرار إمّا في الأشخاص الجوهرية أو في الأشخاص العرضية في الأوقات الاتفاقيّة ، وذلك قليل نادر ، كما لا يخفى على المتبصّر .
تذنيب [ في ذكر شبه فخر الدين الرازي وأجوبتها ]
وبالحري أن نذكر بعض الشّبه الّتي احتجّ بها إمام المشكّكين « 4 » وتبجّج بها هذا الّذي هو رأس الشياطين ثمّ نتبعها بالأجوبة القالعة لبنيانها فيخرّ عليهم السقوف بعروشها :
الشبهة الأولى : انّ العلم بعدم الإيمان وأصل وجود الإيمان متنافيان لذاتيهما كالحركة والسكون ، وذلك لأنّ العلم بعدم الإيمان لا يكون علما الّا مع عدم الإيمان ، وهو وجود الإيمان متنافيان ، فالعلم بعدم الإيمان مناف لوجود الإيمان ، فكما انّ الأمر بالجمع بين الحركة والسكون أمر بإيجاد ما يمتنع ، فكذلك هنا ؛ ثمّ يقول : انّ اللّه كان عالما في الأزل بأن « أبا لهب » لا يؤمن ، ثمّ انّه أمره بذلك ، فكان هذا أمرا
هامش
( 1 ) . غالب : الغالب د م ن ر .
( 2 ) . ولأنّ : - ر .
( 3 ) . بل أشخاص : - م ن د ب ر .
( 4 ) . التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 42 - 46 وج 32 ، ص 171 .