السّحاب » . ثمّ انّه - رحمه اللّه - بسط الكلام في تصحيح الأمثلة على هذا الطرز ، ثمّ قال : « فإذن ، قد حصل من ذلك انّ الشر في ماهيته عدم وجود أو عدم كمال [ لموجود ] « 1 » من حيث [ انّ ] « 2 » ذلك العدم غير لائق أو « 3 » غير مؤثّر عنده ، وانّ الموجودات ليست من حيث موجودات [ بشرور ] « 4 » وانّما هي شرور بالقياس إلى الأشياء العادمة لكمالاتها لا لذاتها « 5 » ، بل لكونها مؤدّية إلى تلك الأعدام » - انتهى .
وعندي انّ ذلك ليس بكلام برهاني بل هو استقراء ناقص غير مفيد لعلم إذعاني . وأيضا ، بعد تسليم إطلاق الشرّ على الأمور الوجودية كيف ينفع في عدمية الشرّ تأديتها إلى الأعدام ، انّما ينفع في انّ من الشر ما هو معدوم ، لا انّه عدم ، وفرق بينهما . وأيضا ، ليس أمر من الأمور الوجوديّة الّا ويمكن أن يجعل فيه استلزام عدم وذلك لا يوجب كونه عدما ، والأفعال الذميمة لصحّة إطلاق الفعل عليها كيف يكون من الأمور العدميّة ؛ وكذا الصفات الرذيلة : إمّا أن يكون بعضها أضدادا لمقابلاتها فوجوديّتها غير خفيّة ، وإمّا أعدام ملكة وهي أيضا وجوديّات ، كما ثبت في مقرّه ؛ وأمّا الأمثلة العدميّة فهي عند أهل الحق أمور وجوديّة من وجه : إذ الموت انتقال من نشأة ولهذا قال اللّه سبحانه :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
« 6 » كما الحال في سائر الانتقالات من حين الصّبا إلى الشيخوخة كذلك ، وفي الأخبار النبويّة « انّكم خلقتم للأبد وانّما تنقلون من دارا إلى دار » « 7 » وأمّا الجهل
هامش
( 1 ) . لموجود ( شرح الإشارات ) : لوجود م ن ب د ر س .
( 2 ) . انّ ( شرح الإشارات ) : - م ن د ر ب س .
( 3 ) . أو : وب .
( 4 ) . بشرور ( شرح الإشارات ) : بشرّ ون م د ر ب س .
( 5 ) . لذاتها : لذواتها م ن د ب .
( 6 ) . الملك : 2 .
( 7 ) . بحار ، ج 37 ، ص 146 وفيه : « ما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء ، بل خلقتم لدار البقاء ، ولكنّكم تنتقلون من دار إلى دار » .