تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ما يجب « 1 » أن يفضي » إلى آخره ، فانّ من البيّن انّ إمكان التحقّق ليس بموقوف عليه بل الموقوف عليه وهو وجوب « 2 » التحقّق أعمّ من أن يكون ذلك وجوب ذلك الشيء ، كما في المعلول بغير واسطة ، أو وجوب ما يفضي إلى الشيء كما في المعلولات « 3 » بواسطة ؛ وأمّا وجوب الإفضاء فلا نسلم التوقّف عليه ، إذ لو لم يكن وسائط ، بل فرض كلّ واحد من الموجودات موجودا فقط من دون علّة بالقياس إلى ذات عالمة فحينئذ لا يتصوّر الإفضاء فضلا عن وجوبه ، وأمّا مع ضرورة تحقّق العلم فهذا الوجوب أي وجوب التحقّق ليس من العلّة الفاعلة بل « 4 » في بعض الأشياء باعتبار استحقاق ذواتها استحقاقا ضروريا وفي بعضها باعتبار استعداد موادّها كذلك ؛ ثمّ بعد المنوع المذكورة آنفا ، بمنع قوله : « ويجب انتهاء التوقّف إلى الموجب بالوجوب السابق » ، إن أراد بالوجوب السابق الوجوب المكتسب من العلّة الفاعلة ، لم لا يجوز أن يكون ذلك من ذوات بعض الأشياء بمعنى انّها وجبت بها وجوداتها من غير حالة منتظرة سوى أن يفيض من جاعلها بمحض الفضل والامتنان ، ولا يجب على الفاعل تلك الإفاضة ، وإن كانت يجب لها بالاضطرار والاستحقاق ؛ فتبصّر . وأيضا ، بعد قطع النظر عن هذه المراتب ، هذا انّما يقوم حجة على من جعل علم المبدأ الأول بالأشياء من طريق الأسباب ، وأمّا عند المقتفين لأهل بيت الحكمة فعلمه تعالى أجّل من أن يكون كذلك ، بل هو بنفس ذاته الغنية عن العالمين ، فلا تقدّم في علمه ولا تأخّر ، وانّما منظره في القرب والبعد سواء . والجواب عن التقرير الثّاني لتلك الشبهة ، بمنع توقّف صفة كماليّة للّه تعالى على غيره وانّما يلزم ذلك لو كان المتوقّف أصل العلم ، وذلك ممنوع ، لأنّه من البيّن انّ
هامش
( 1 ) . يجب : يحمل ب . ( 2 ) . وجوب : وجود ب . ( 3 ) . المعلولات بواسطة - المعلول د م . ( 4 ) . بل : سبل م ن .