تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
العلم على تقدير التابعية انّما يتوقّف على وجود المعلوم وذلك كاف في التعلّق ؛ نعم وجوب تحقّقه مما يتوقّف عليه الصحّة والحقيّة « 1 » وفرق ما بينهما ؛ وسيجيء في مبحث العلم ما يزيل تلك الشبهة عن رأسها ويقلع تلك الشجرة الملعونة عن أصلها إن شاء اللّه . والجواب عن الشكّ الرابع بالتقرير الأوّل على ما ذكره الفاضل : انّ اتباع الشهرة لا يثمر وترجيح القادر المختار أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجّح أي بلا داع مختصّ بالمرجّح بالفتح أصلا ، بديهيّ الاستحالة ، ولكن تخلّف المعلول عن العلّة التامّة جائز ، وما استدلّوا به على الامتناع مدخول وانّما منشأ توهّمهم غلطهم في أجزاء العلة التامّة ، لا في نفس الحكم بالامتناع ، فانّهم جعلوا الترجيح والاختيار والإرادة وكذا التأثير والتكوين والإيجاد ونحو ذلك متحقّقا قبل المعلول ومن أجزاء العلّة التامّة ، ونحن نقول تقدّم شيء من تلك الصفات على تحقّق المعلول باطل . ويكفي لنا في هذا المقام الاحتمال على انّه سنبيّن انّ طريقة أهل البيت - عليهم السّلام « 2 » - هي انّ الإرادة نفس الإحداث والفعل وهو لا يتقدّم على وجود المعلول لأنّهما متضايفان . وعن التقرير الثّاني بما ذكره من انّه : إن أراد بالتخصّص « 3 » التخصّص الوجوبي فلا نسلّم قوله ؛ وهذا محتاج من رأس إلى وجود شيء ثالث فانّه في مرتبة المدّعى في الظهور والخفاء ، وإن أراد به التخصّص الرجحاني . أو الأعمّ « 4 » منهما ، فلا نسلّم قوله غير متخصّص بأحد الأمرين فانّه متخصّص بكلّ منهما باعتبار تخصّصا رجحانيّا لتحقّق العلّة الفاعلية والدّاعين المختصّين المتعارضين » انتهى .
هامش
( 1 ) . الحقيّة : + وظهر ب . ( 2 ) . كما في الكافي ، ج 1 ، ص 109 ، باب الإرادة انّها من صفات الفعل ، حديث 3 : « . . . فإرادته إحداثه » . ( 3 ) . التخصص : التخصيص ر . ( 4 ) . أو الأعم . . . رجحانيّا : - ر .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 154 | القاضي سعيد القمي