في هذه « 1 » الفقرات الثلاث . فعدم تقدّم الوقت وسبق الزّمان ، نفي للكمّ « 2 » الغير القارّ ومقولة « متى » ، عنه تعالى ؛ فهو ليس في حدّ من الزّمان ولا في نفس الزّمان .
و « عدم تعاور الزّيادة والنقصان وتناوبهما عليه » - من « تعاوروا الشيء » : إذا أخذوه نوبا : أي واحدا بعد واحد - نفي للجسميّة التعليميّة إذ التزيّد والتّنقّص إنّما هي في الأحجام والأعظام . وعدم موصوفيّته بالأين والمكان ، نفي لمقولة « أين » « 3 » وللسّطح ؛ إذ الشيء « 4 » إنّما هو في المكان بسطحه على المذهب الحقّ .
[ وجه خفائه وظهوره تعالى ]
الّذي بطن من خفيّات الأمور وظهر في العقول بما يرى من خلقه من علامات التّدبير .
« البطون » و « الظّهور » إنّما هو بالنسبة إلى الإدراكات . فاللّه سبحانه « باطن » إن طلب من جهة الحسّ وخزانة الخيال و « ظاهر » في العقول بطريق الاستدلال .
قوله عليه السلام : « الّذي بطن من خفيّات الأمور » : أي صار باطنا للخفيّات فهو أخفى من خفيّات الحسّ والخيال ومشكلات العقول . ويحتمل أن يكون المعنى انّه صار باطنا خفيّا من بينها ، كأنّها بالنسبة إلى خفائه جليّات ليست بمخفيّات .
وبالجملة ، ليس خفاؤه عزّ شأنه باحتجاب ولا باستتار نقاب ، بل هو باعتبار كمال ظهوره خفيّ . ومن ذلك قيل : « يا خفيّا من فرط الظّهور » « 5 » وسيجيء في
هامش
( 1 ) . في هذه : بهذه د .
( 2 ) . للكمّ : الكمّ د .
( 3 ) . اين : متى م .
( 4 ) . راجع : الأسفار ، ج 4 ، ص 36 .
( 5 ) . المجلسي أيضا نقل هذه العبارة بقوله : « قيل » ( بحار ، ج 55 ، ص 13 ) وقوله سيجيء :
أي في الحديث الرابع من هذا الباب ص 221 .