في أمكنتها الخاصّة - بمعني انّه لا يلزم أن يكون أمكنتها الخاصّة ملحوظة للنّفس في هذا الإدراك وإن كان قد يتّفق أن يكون ملحوظة وهذا هو معنى « التجريد الخياليّ » ؛ فإنّ تجريد « 1 » الشّيء عن مكانه الخاصّ به تجريد له عن بعض اللّوازم المادّية لا ما زعمه « أرباب الحصول » ، فإنّ حصول الصّورة إيجاد لشيء آخر لا تجريد للشيء الأوّل ؛ وأمّا المدركات « 2 » العقليّة فهي مدركة للنّفس بنفس ذاتها وقوّتها الذاتيّة الّتي هي عينها وبرجوع النّفس إلى ذاتها من غير احتياج إلى آلة أصلا .
وبالجملة ، التعبير ب « الوقوع » وب « الشّبح القائم » ، الّذي يشبه الشيء الّذي يقع فيه بعض التجريد لإبهامه - كما وقع في هذه العبارة - من أحسن التعبير .
ويؤيّد ما ذهبنا إليه في الإدراك عند الخبير .
وصورة الاستدلال : انّ اللّه سبحانه لا يصل إليه « الإدراك التّخيّلي » وإلّا لكان شبحا قائما محدودا بحدود مجرّدا عن بعض الحدود ، وكلّ ما هو محدود فقد أحيط به ، وخالق الأشياء لم يحط به الأشياء كما قيل : « المحرّك الأوّل » على المحيط دون المحاط ، وذلك لأنّ كلّ محاط به ، فهو إمّا جسمانيّ أو معلول للمحيط والمبدأ الأوّل منزّه عن الجسميّة وعن المعلولية .
[ انه تعالى لا يدرك بالأبصار ]
ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا .
يمكن أن يقرأ هذه العبارة على وجهين :
الأوّل ، أن يكون لفظ « 3 » « بعد » ( بفتح الباء ) على الظّرفيّة و « الحائل » بمعنى
هامش
( 1 ) . راجع : الأسفار ، ج 3 ص 360 - 366 .
( 2 ) . المدركات : لمدركات م .
( 3 ) . لفظ : لفظة د .