خطبة « احتجب بنوره » .
قال بعض العلماء « 1 » ، « 2 » : اعلم ، انّه سبحانه إنّما خفي مع ظهوره لشدّة ظهوره ، فظهوره سبب بطونه ، ونوره حجاب نوره و « كلّ ما جاوز حدّه انعكس إلى ضدّه » ثمّ قال : مثاله نور الشّمس فانّه أظهر الأشياء المدركة بالبصر وبه يظهر كلّ شيء .
وقد أشكل ذلك على جمع كثير من العلماء « 3 » فقالوا : ليس في الأشياء المتلوّنة الّا لونها لا غير ؛ فنبّهوا على قيام النّور بالمتلوّنات ، بالتفرقة الّتي يدركونها بين الظلّ وموضع النور ، وبين الليل والنّهار ولو أطبق نور الشمس كلّ الأجسام الظّاهرة ولم تغب عنها ، لتعذّر علينا معرفة كون النور شيئا موجودا زائدا على الألوان ؛ ولو تصوّر للّه عزّ وجلّ ، عدم أو غيبة « 4 » عن بعض الأمور ، لانهدمت السّماوات والأرض وكل ما انقطع نوره عنها ؛ ولأدركت التفرقة بين الحالتين وعلم وجوده قطعا ؛ ولكن لمّا كانت الأشياء كلّها متّفقة في الشّهادة ، والأحوال كلّها مطّردة على نسق واحد كان ذلك سببا لخفائه - فسبحان من احتجب عن الخلق بنوره وخفي عنهم لشدّة ظهوره - فهو الظّاهر الّذي لا أظهر منه وهو الباطن الّذي لا أبطن منه - انتهى ملخّصا .
[ وصفه تعالى يستلزم التحديد والأنبياء وصفوه بأفعاله ]
الّذي سئلت الأنبياء فلم تصفه بحدّ ولا نقص ، بل وصفته بأفعاله ،
هامش
( 1 ) . العلماء : الأعلام م .
( 2 ) . هو حجة الاسلام محمد الغزالي في كتاب « مشكاة الأنوار » ص 62 وأيضا في « إحياء علوم الدين » ، ج 4 كتاب المحبة والشوق ، في بيان السبب في قصور أفهام الخلق عن معرفة اللّه ص 312 وراجع أيضا ، الفيض الكاشاني : « المحجة البيضاء » ، ج 8 ، ص 53 .
( 3 ) . العلماء : العقلاء ن م .
( 4 ) . غيبة : غيبته د .