وتاسعتها ، أن يفوّض أمره في ذلك الأمر إلى اللّه ولا يخاف لومة لائم ؛
وعاشرتها ، أن يكون ناظرا إلى عيوبه في كلّ لحظة ولا يبرّئ نفسه من الاقتحام فيما ينهى عنه « 1 » غيره بل كلّما يأمر غيره يجب أن يأمر أوّلا نفسه وإن كان مؤتمرا ، وكلّما ينهى غيره ينهى أوّلا نفسه وإن كان منتهيا .
تذييل
هذه الصفات لصاحب الأمر بالمعروف قلّما يوجد في غير المعصومين ، اللّهم « 2 » إلّا في المؤمنين الممتحنين . ولا يخفى انّ قوله عليه السلام : « ولم يدخل في كنف اللّه وتوحيده وأوان عصمته » ممّا يومي إلى ذلك كلّ الإيماء .
ثمّ في الحديث النّبويّ الوارد في جواب ثعلبة الأسدي « 3 » ذكر من أمّهات ذمائم القلب ثلاثة وهي الشّحّ المطاع ، والهوى المتّبع ، والإعجاب بالنفس وترك الأصل والرأس وهو حبّ الدنيا ومعه تصير الأمّهات ، أربعة ووجه التركيب انّ حبّ الدنيا وان كان من جملة الأمّهات لكنه في الحقيقة أصل تلك الثلاثة لأنّ « حبّ الدنيا راس كلّ خطيئة » ولا يوجد تلك الثلاثة بدونه بل هو مورث لها .
وأمّا المنشعبات منها : فمن حبّ الدنيا ، ينشعب الغضب والحقد والحسد والكبر والغرور والرياء والنفاق ؛ ومن الشّح ، ينشعب البخل والحرص والجزع والمكر وأمثالها ؛ ومن الهوى المتّبع ، ينشعب السّرف والإصرار والكفران والأمن من مكر اللّه واليأس من روح اللّه ؛ ومن الإعجاب بالنفس ، ينشعب الجحود والقسوة والجهل والحمق والخرق والعجلة . وقد ينشعب بعض منها من واحد آخر أو من اثنين أو ثلاثة أو أربعة منها كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . عنه : - م .
( 2 ) . اللّهمّ : أدلهم م .
( 3 ) . الّذي مرّ في ص 741 .