وخامستها ، بالضرب وشبهه مع القدرة لو لم ينزجر إلّا به ؛
وسادستها ، بالجراح ويتوقف على إخبار الحاكم . ثم انّ الأحكام الإلهية كما لها صورة ظاهريّة ، كذلك لها أحكام باطنيّة يعرفها أهل العلم باللّه وما لم يتحقّق الإنسان بالحقيقة الباطنية لم تنفعه الصورة الظاهرة كثير نفع كمن يهجم عليه عدوّ وفي قربه حصن حصين وهو يكرّر من قوله « أستعيذ من هذا العدوّ بذلك الحصن » وظاهر انّ ذلك لا يخلّصه ولا يجديه نفعا ، كذلك القائل بلسانه « أعوذ باللّه من الشيطان » وهو لا يدخل في كنف اللّه .
إذا عرفت ذلك ، فالإنسان يجب أن يأمر نفسه عمّا ينكره اللّه ويبعّده من جواره فكما انّ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، شرائط أربعة في الظاهر كذلك لهما شرائط بذلك العدد في الباطن على المحاذاة التي بينهما : فقوله عليه السلام : « من لم ينسلخ عن هواجسه » على محاذاة الشّرط الأوّل وهو العلم بالمأمور به والمنهيّ عنه ؛ وقوله : « ولم يتخلّص من آفات نفسه وشهواتها » على موازاة الشّرط الثّاني وهو إصرار الفاعل ؛ وقوله : « ولم يهزم الشيطان » بحذاء الشرط الثّالث وهو تجويز التأثير ؛ وقوله : « ولم يدخل في كنف اللّه وتوحيده وأوان عصمته » بإزآء الشرط الرابع وهو الأمن من الضّرر .
والوجه في مقابلة الأوّلين ، انّ العلم من الصفات النفسانية وكذا هواجس الخاطر من الأمور القلبيّة وفي الثانيين ، انّ اتصافه بالصفات المذمومة واتّباعه للشّهوات النفسانية انّما هو من أفعاله وأوصافه الراسخة وذلك في مقابله إصرار الغير وفي الثالثين « 1 » ، أنّ انهزام الشّيطان وبعده عنه ممّا لا يجوّز امتثاله للأوامر وانتهاءه عن المناهي وذلك في مقابلة تجويز التأثير في الغير ؛ وفي الرّابعين انّ الدخول في كنف اللّه وعصمته يوجب الأمن من جميع الإضرار وذلك في مقابلة
هامش
( 1 ) . أي الثالث من الظاهر والثالث من الباطن .