كتاب أسرار الجهاد
اعلم ، انّ الجهاد جهادان : جهاد في الظّاهر وجهاد في الباطن وقد وقع النّصّ بذلك في القرآن الكريم منها ما أشير إلى الأعمّ وذلك في مواضع كثيرة كما لا يخفى على أهل البصيرة ومنها ما أشير إلى الأوّل منهما وذلك أيضا كثير كالأوّل قال تعالى :
وَقاتِلُوا
« 1 »
الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
« 2 » وإلى الثّاني غير مرّة قال عزّ من قائل :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 3 » وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين الرجوع من بعض الغزوات : « رجعنا من الجهاد الأصغر بقي لنا الجهاد الأكبر » قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟ قال : « مجاهدة النفس » « 4 » وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك » . ثمّ ، انّ اللّه سبحانه شرّع الجهاد الأصغر لإعزاز دينه ، وإعلاء كلمته ، وشمول رحمته من يشاء من عباده ، وليحقّ
هامش
( 1 ) . وقاتلوا : واقتلوا م ن د .
( 2 ) . التوبة : 36 .
( 3 ) . العنكبوت : 69 .
( 4 ) . المحجة البيضاء ، ج 5 ، 13 و 115 ؛ الكافي ، ج 5 ، كتاب الجهاد ، ص 12 ، حديث 3 .