قيل : هي مخلوقة من القهر الإلهي ، والاسم « القاهر » هو ربّها والمتجلي لها .
وردّه بعض أهل المعرفة والتحقيق « 1 » : بأنّه لو كان الأمر كذلك لكان لها بنفسها عذاب ، وقد ورد أنه ليس كذلك ، ولشغلها ذلك عن التسلط على الجبابرة ولم يتمكن من أن تقول :
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 2 » ثم قال « 3 » ما حاصله : بل الحق انّها خلقت من تجلّي قوله سبحانه : « جعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني ومرضت فلم تعدني » « 4 » ؛ وبعبارة أخرى هي مخلوقة من نزول الحقّ برحمته وحنانه إلى عباده في اللّطف بهم ، فهي وزبانيتها منغمسة في رحمة اللّه متقلبة في نعمته ، وقد دلّت الأخبار بهذا يعرفها المتتبّع لها .
وأمّا أهلها ، فهم مظاهر قهر اللّه وغضبه لقوله تعالى :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
« 5 » وبالجملة ، فهم ، محلّ الآلام والعقوبات ، وجهنّم محلّ لهم ، فعذابهم من اللّه لا من جهنّم .
وأمّا حدّ جهنّم « 6 » فهو من مقعّر فلك الثوابت إلى أسفل سافلين إلا أماكن مخصوصة استثناها اللّه من الأرض انّها يرجع إلى الجنة مثل : « ما بين القبر والمنبر روضة من الجنة » « 7 » وغير ذلك من الأماكن والأنهار التي عيّنها الشارع وورد بها
هامش
( 1 ) . قال في الفتوحات ص 297 : ممن لا معرفة له ممن يدعي طريقتنا . . . فيقول : ان جهنم مخلوقة من القهر الإلهي . . . .
( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى :يَوْمَ نَقُولُ . . .وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ( ق : 30 ) .
( 3 ) . أي محيي الدين في نفس المصدر .
( 4 ) . الفتوحات ( نفس المصدر ، ص 297 ) نقلا عن صحيح مسلم .
( 5 ) . طه : 81 .
( 6 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 299 نفس الباب السابق ذكره ، وكما قلنا لخصّ الشارح كلام ابن العربي وتصرف فيه بالتقديم والتأخير .
( 7 ) . معاني الأخبار ، ص 267 .