تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فهو كما أخبر به الصّادق وحكم به البرهان الناطق من دون تأويله أو حمله على غير واضح سبيله : من مجيء الملكين وإعادة الرّوح والحياة بحيث يصح للميّت الجلوس في القبر سواء كان بلوغ الحياة إلى الترقوة أو إلى الصدر ومن سؤال الملكين وغير ذلك مما قد فصّل في الأخبار . ثم اعلم ، أنّه قد ورد في الأدعية المأثورة : « انّ الموت حقّ والقبر حقّ » ولا شك انّ كلّ أحد سواء كان من أرباب الدّيانات أو من أصحاب الآراء المختلفات ، يعلم أنّه يموت وأنّه يقبر بأي نحو كان جاز له في مذهبه ورأيه فلا يصح أن يحمل على ما هو الظّاهر منهما بل المراد بالموت الّذي يجب الاعتقاد بحقيّته هو الانتقال من النشأة الدنياويّة إلى النشأة الأخراوية الّتي ليست من جنس العالم العنصري بأن يموت من هذا العالم ويحيى في العالم الأخروي . وأمّا المراد بالقبر فهو الاعتقاد بالأحوال الواردة على المقبور والنشآت المتبدّلة عليه إلى يوم النشور : من المسائلة والتنعيم والتعذيب والتضييق والتفسح مد البصر أو أكثر ، إلى غير ذلك ممّا ورد في الخبر ، ومن جملة ذلك البرزخ وهو حالة اشتمال الملكات الجسمانية والهيئات الماديّة على النفس الإنسانية سواء كانت تلك الملكات والهيئات حسنة أو قبيحة بحيث صارت للنفس أبدانا برزخية هي المسمّى عند أهل الحق بالأجساد المثالية ، وعند جماعة هو أنّ النفس ما دام لها شوب الانغماس في الطبع ، ولم ينقلع عن المادة كمال القلع ، فانّها يكون مع المادة إذ النفس من حيث هي نفس لا يخلو عن تلك الشائبة فإذا اكتسبت مدّة حياتها الدنيوية ما يمكن بها أن يترقّى إلى الدّرجة العقلية ، فحينئذ ينزع هذا الجلباب ويقرع باب الأبواب وإلّا يبقى بهذا الثوب المادي متنعمة أو معذّبة إلى ما شاء اللّه العلي ؛ وهذا الوجهان هو الحق في البدن المثالي دون ما ذهب إليه الشيخ