« الوليّ » هنا بمعنى المحبّ . والموالي الحقيقي هو أن يكون مصداقا لجميع المعاني المشتقة من الولاية : بأن يجعل المولى واليا على نفسه يلي أموره كلّها ويتصرّف فيه حيث يشاء ويولّي وجهه إليه وظهره عن كلّ ما سواه سيّما المعاندين إيّاه ، المنتحلين لأنفسهم مقاماته وسجاياه ويوالي أولياءه ويعادي أعداءه ويطيعه ولا يعصيه ويكون عنده أولى بنفسه من نفسه ويختاره على كل ما يتنافس فيه ، فيكون هو مولى له أي عبدا خاضعا يحتمل جميع ما يأمره ويحترز عن كلّ ما يسخطه ويجعله مولاه أي مالك أمره الديني والدنيوي ، وربّه الأرضي ، وسلطان ممالكه الحسيّة والعقلية ، وأمير شؤونه وأحكامه الظاهرة والباطنة ، وينصره بكليته ويتّصل به ويليه . وأمّا كون كلّ من يكون لهم عليهم السلام فهو للّه ، فلأنّ الخليفة الحقّ والوليّ المطلق فان عن نفسه باق بربّه ، فلا شيء له في مقام التحقّق الّا باللّه ، وهو وإن كان خليفة عن اللّه ونائبا عنه لكن في الحقيقة كان اللّه نائبا عنه وعن جميع أحواله وأفعاله ، كما دلّنا على ذلك البراهين وهدانا إليه الكون مع الصّادقين ؛ وأشار إلى ذلك ما نقلناه من المخاطبة في دعاء شهر رمضان من قولهم عليهم السلام : « أنت خليفة محمّد وناصر محمّد أسألك أن تنصر وصىّ محمّد وخليفة محمد صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » فصح أنّ ولايتهم ولاية اللّه وعداوتهم عداوة اللّه ومعصيتهم معصية اللّه وطاعتهم طاعة اللّه ؛ ولأنّهم عليهم السلام لا يوالون إلّا ما والى الله ، ولا يعادون الّا من عادى الله ، ولا يأمرون الّا بطاعة اللّه وبما يرضيه ويزلف لديه ، ولا ينهون الّا عن معصية الله وعمّا يبعده ويسخطه .
وأقول : « انّ المعراج حقّ ، والمسائلة في القبر حقّ ، وانّ الجنّة حقّ ، وانّ النّار حقّ ، والصّراط حقّ ، والميزان حقّ ، وانّ السّاعة آتية لا ريب فيها ، وانّ اللّه يبعث من في القبور .
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 512 .