الإشراقي « 1 » . وتحقيق ذلك موكول إلى الكتب العقلية والمقامات الاستدلالية . ونقل عن فيثاغورس « 2 » تلميذ سليمان النبيّ عليه السلام أنه قال : « انك ستعارض في أقوالك وأفعالك وأفكارك وسيظهر لك من كلّ حركة فكرية أو قولية أو عملية صورة روحانية ، فإن كانت الحركة غضبية أو شهوية صارت مادّة لشيطان يؤذيك في حياتك ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك ، وإن كانت الحركة عقلية صارت ملكا تلتذّ بمنادمته في دنياك وتهتدي به في أخراك إلى جوار اللّه وكرامته » - انتهى .
والّذي ينبغي أن يذكر في هذا المقام هو ما ذكره بعض أهل الحق من الأعلام « 3 » مع اختصار في كلامه وزيادة لتوضيح مرامه :
فاعلم ، انّ اللّه جلّ مجده إذا قبض الأرواح من هذه الأجسام العنصرية الطبيعية أودعها في صور جسديّة هي حصص حقيقية من المادة الجسمية التي لا يتخلّص نفس ما دامت نفسا منها ، من دون شائبة كيفيات عنصرية أو تخطيطات مزاجية . وهذه المادة الجسمية هو القرن « 4 » الّذي ألقم فم إسرافيل عليه السلام وهو
هامش
( 1 ) . راجع : حكمة الإشراق وشرحه لقطب الدين الشيرازي في المقالة الخامسة ، في فصل بيان أحوال النفوس الإنسانية بعد المفارقة .
( 2 ) . من فلاسفة يونان في المائة السادسة قبل الميلاد وأمّا كونه تلميذ سليمان النبي فبعيد جدّا لأنّ سليمان بن داود عاش في المائة العاشرة أو الحادية عشر قبل الميلاد فانّ المورّخون يقولون انّ داود - أبوه - ولد في 1086 قبل الميلاد وتوفي في 1001 أو 1006 قبل الميلاد فالسليمان ولد في المائة الحادي عشر قبل الميلاد ( لمزيد المعرفة في باب داود وسليمان راجع قاموس الأعلام التركي والكامل لابن أثير وتاريخ الرسل والملوك للطبري ) .
( 3 ) . هو ابن العربي في الفتوحات ج 1 ، الباب 63 ، ص 304 - 307 وخاصّة ص 306 - 307 وجدير بالذكر انّ الشارح نقل ما نقل من كلامه ، مع اختصار كما ذكر هو نفسه وتقديم وتأخير وشرح وتوضيح ونقل آيات وأحاديث ليست في الفتوحات .
( 4 ) . مستفاد من حديث عن النبي في المسند ، ج 3 ، ص 73 وقريب منه ما في سنن الترمذي ، -