مخلوق « 1 » للإنسان وإن كان كلّ موجود كذلك بالنظر الأنور لكن الأمر في الكبش أظهر كما يتراءى من فدية الذبيح بالكبش ومن أنس هذا الحيوان بالإنسان .
وأمّا الملوحة « 2 » - وهي من الألوان بياض يخالطه سواد - فلبيان التبعيّة المحضة ، لأنّ نور الوجود فيه كما عرفت ممتزج مع ظلمة العدم فهو في نفسه عدم يضرب إلى السّواد وباعتبار ملكته وبالقياس إليها موجود يظهر له بياض نور الشهود .
وأمّا اختصاص ذلك بيحيى النبي عليه السلام فلأنّ وضع الألفاظ وإن لم يكن بالطبع لكنّه وضع معقول إلهيّ أو من جانبه ، فهو يوازي الحقائق وصفاتها ، ويحاذي خواصّها وكمالاتها وخصوصا « الأسماء تنزل من السماء » سيّما أسماء الأنبياء فإنّها مشتقّة من أسماء اللّه تعالى كما في القدسيّات : « يا محمد أنا الحميد وأنت المحمود شققت اسمك من اسمي » « 3 » فعلى هذا الأصل ، فيحيى ، مشقوق من الاسم الحيّ ، فبسريان الحياة الإلهية تحيى العظام البالية بالحياة الأبدية .
وأمّا قتل الموت ، فكناية عن بطلان تلك الحياة الطبيعيّة عند ظهور الحياة الحقيقية لأنّ الحياة الطبيعية لمّا كان من شأنها الدّثور والانقطاع فبالضرورة يكون لها عدم ملكة ، وببطلانها يبطل عدمها الثّاني أيضا ، كما يومي إلى ذلك قوله تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
« 4 » وأمّا ما لا دثور ولا فناء يعرضه ، فلا يقابله عدم كذلك ، وانّما المقابل له عدم الحياة مطلقا بالسلب البسيط لا العدم الثاني .
هامش
( 1 ) . مخلوق للإنسان . . . في الكبش : - ن .
( 2 ) . الملوحة : أملحية م .
( 3 ) . بحار ، ج 18 ، ص 314 و 338 .
( 4 ) . طه : 74 .