عنهم بربوبيّته ؛ لكن لمّا كان الغرض والقصد الأوّل من ذلك هو الإنسان ، فله مزيد اختصاص بالعقل والعلم ، وإلّا فكلّ الموجودات « 1 » شاعرون باللّه يسبّحون بحمد ربّهم
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 2 » وفي الأدعية المأثورة : « وبنورك وعظمتك أبصر العالمون » .
ومن طريق آخر : اعلم ، انّه ما من خلق يوجد الّا وقد تعلّق بالقصد « 3 » الثاني منه بوجود « 4 » الإنسان الّذي هو الخليفة وإنّما قلنا القصد الثاني ، إذ القصد الأوّل ، هو معرفة الحق تعالى وعبادته التي خلق لها العالم . وتلك الغاية أي المعرفة إنّما تتحصّل من ذلك الخليفة ففطرته على المعرفة وللمعرفة . وبالجملة ، فالمعرفة فطرة « 5 » لا صنع للعبد فيها كما في الأخبار .
[ وجه انّ الحجاب بينه وبين الخلق ، نفس الإيجاد ]
خلقة اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم
يجب أن يعلم انّ الموجودات إنّما خلقت وصدرت عن علم اللّه سبحانه .
وعلمه عزّ شأنه ، ليس بطريق الحصول والحضور لبطلانهما - وقد بسطنا الكلام في ذلك في مقامه - بل من « 6 » طريق آخر ، لا يعرفه كلّ أحد وقد أشار إلى لمعة منه معلّم الحكمة « 7 » شكر اللّه سعيه بقوله : « فذاته سبحانه كأنّه مثال كلّ شيء والمثال لا يتمثل »
هامش
( 1 ) . الموجودات : الوجود ن الموجود م .
( 2 ) . الإسراء : 44 .
( 3 ) . بالقصد : القصد د .
( 4 ) . بوجود : وجود م ن .
( 5 ) . فطرة : فطرية د .
( 6 ) . من : - م ن .
( 7 ) . عند الشارح ، هو أرسطو - كما هو رأي عامة علماء المسلمين إلى الأيام الأخيرة - قال في -