انتهى . فالأشياء عنده سبحانه قبل الإيجاد ليست من حيث انّها أشياء ، إذ ليس في تلك المرتبة الّا الذّات الأحديّة الصّرفة البسيطة من جميع الوجوه المقدّسة عن قاطبة أنحاء التركيب الّذي يتصوّر في المألوه ، بل من حيث انّها هالكة الذّوات ، فانية الهويّات أزلا وأبدا وجاعلها القيّوم قائم مقامها ، نائب منابها ، سادّ مسدّها .
فإذا صدرت عن جاعلها القيّوم ، احتجبت « 1 » عن الذّات وبرزت عن كمون الهويّات بمعنى : صارت محجوبة عن ربّ الأرباب وضرب بينها وبين الذات حجاب وامتازت بعضها عن بعض واكتنفت بالإبرام والنّقض ؛ فصحّ انّ « الحجاب » هو نفس الصدور والإيجاد لا أنّ اللّه سبحانه يمكن أن يكون بينه وبين خلقه حجاب إذ الحجاب أيضا خلقه وأيّ حجاب يمنع نوره ويقهر سلطانه عزّ شأنه !
ولعمري ! انّ ما قلنا غاية ما يمكن أن يقال وفوق ذلك أسرار لا مجال فيها للمقال . وعلى اللّه التّوكّل في جميع الأحوال .
[ وجه مباينته تعالى عن الخلق ]
ومباينته ايّاهم مفارقته إنّيتّهم
« الإنّية » « 2 » ، بتقديم النّون المشدّدة على المثنّاة التحتانيّة وفي بعض النّسخ [ الأينيّة ] بتوسّط النون بين المثنّاتين التحتانيّتين .
والمعنى على الأوّل ، انّ مباينة اللّه سبحانه من الخلق ، إنّما هو بكونه مفارقا
هامش
الميمر العاشر من أثولوجيا ( افلوطين عند العرب ، ص 163 ) : « وأمّا الباري فانّه إذا أراد فعل شيء فانّه لا يمثّل في نفسه ولا يحتذي صنعة خارجة منه لأنه لم يكن شيء قبل أن يبدع الأشياء ، ولا يتمثل في ذاته لأنّ ذاته ( وفي النّص كأنّ ذاته ) مثال كلّ شيء فالمثال لا يتمثل » .
( 1 ) . احتجبت : احتجب د .
( 2 ) . الإنّيّة : - م .