انّ لهذا العالم مبدأ ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء وهذا هو حدّ معرفتهم باللّه .
وشاع في اصطلاح الأخبار أن يسمّوا ذلك « بالمعرفة بطريق الإقرار » ونحن نسمّيها « بالمعرفة بطريق المقايسة » أي المعرفة باللّه بالقياس إلى طبيعة الإمكان إذ لا يمكن معرفتها من سبيل العقل الّا بهذا الحدّ ، ومن رام غير ذلك فقد ركب شططا « 1 » .
نعم ، طريق آخر للخلّص من المحمديّين خصّهم « 2 » اللّه بذلك من بين سائر الأمم تفضّلا منه لنبيّه صلى اللّه عليه وآله ولمن أبصر بنور ذلك « 3 » وهو طور وراء هذه الأطوار - رزقنا اللّه وإيّاكم مشاهدة نور الأنوار - .
[ ومن طرق معرفته تعالى الفطرة ]
وبالفطرة تثبت « 4 » حجّته
لمّا ذكر عليه السّلام انّ التصديق الإقراري بمعرفته سبحانه إنّما هو بالعقول ، أراد أن يبيّن انّ ذلك ليس بصنع من العقل بل هو
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 5 » لو لم تكن « 6 » تلك الفطرة ، لما عرف أحد خالقه ؛ إذ ما للتّراب وربّ الأرباب !
ومعنى « الفطرة » ، انّ اللّه لمّا خلق الخلق من نوره وأبدعهم على مقتضى علمه ، فبذلك النور الّذي اقتبس منه كلّ موجود على حسب مرتبته ، يعرف كلّ خالقه ، وبذلك العلم الّذي صدر كلّ شيء عن جاعله القيّوم ، صدر التصديق
هامش
( 1 ) . شططا : جورا وتباعدا عن الحق .
( 2 ) . خصّهم : خصّصهم د .
( 3 ) . ذلك : + الرسول د .
( 4 ) . تثبت : ثبت د .
( 5 ) . الروم : 30 .
( 6 ) . لم تكن : لم يكن د .