وأصل عظيم في تنزّه الإله تعالى عمّا يقول الخائضون في معرفته ، العادلون به .
بيان ذلك : انّ كلّ ما يمكن أن يعرف نفسه فمعرفته إنّما هو بمعرفة أسبابه ؛ إذ العلم اليقينيّ الضّروريّ « 1 » بالشيء ، إنّما يحصل من جهة وجوبه ، إذ لو عرف بجهة إمكانه ، لم يحصل العلم بضرورة وجوده . والشيء مع علّته بالوجوب ، ومع غيرها بالإمكان ، فما لا علّة له لا يمكن معرفة نفسه بالضرورة ، بل إن كان فمن جهة آثاره وعلاماته أو من طريق آخر ستعرف « 2 » إن شاء اللّه بعيد ذلك .
وأيضا قد عرفت « 3 » أنّ كلّ ما هو معقول للشيء ، فهو من تلك « 4 » الجهة معلول له . ومن هذا ، فليتحدّس اللّبيب انّ هذا الوجود العام وكذا العلم وغيرهما لا سبيل لها إلى الحضرة الأحدية لانّها كلّها معلومات الحقيقة ، معروفات الهوية ، فهي معلولات « 5 » الذّوات ، مخلوقات السّمات ، فلا يليق أن يوصف بها فاعل الحقائق والوجودات .
وكلّ قائم في ما سواه معلول
ضمير « سواه » ، يرجع إلى القائم ، وذلك لانّ كلّ قائم بغيره ، فإنما « 6 » يقوم بذلك الغير ، إمّا لذات ذلك الغير أو لغيره ، فيجب أن يكون معلولا فالوجود « 7 » والعلم
هامش
( 1 ) . بالشيء انّما . . . والشيء : - م ن .
( 2 ) . أي في ص 129 .
( 3 ) . في ص 119 ، إشارة إلى هذا
( 4 ) . تلك : - م ن .
( 5 ) . معلولات : معلومات د .
( 6 ) . فانّما : انّما د .
( 7 ) . فالوجود : + مما يتعلّق به ادراكنا د .