الأقدس » وأوّل من قبل ذلك الجوهر من الصّور ، هو الحقيقة المحمديّة المسمّاة بالعقل الأوّل لأنّ تلك الحقيقة لشدّة نوريّتها
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
؛ بخلاف سائر الصّور النوريّة فانّها تحتاج إلى ذلك الزّيت في استنارتها واستضاءتها .
وبالجملة ، هذا الجوهر هو مكان الأمكنة وهو البعد الّذي قال به أفلاطون الإلهيّ ولم يفهم من تلاميذه الّا المعلّم الأوّل للحكمة ، حيث أودعه في سرّه ؛ فضنّه أنت أيضا عن « 1 » غير أهله . واللّه الهادي وله الحمد .
[ وجه انّه لا ابتداء له تعالى ]
وابتداؤه إيّاهم ، دليل على أن لا ابتداء له لعجز « 2 » كلّ مبتدأ عن ابتداء غيره
هاهنا ثلاث مقامات « 3 » :
الأول ، انّه كيف يكون ذلك دليلا ؟
والثاني ، لم صار يعجز الشيء الّذي له ابتداء ، عن ابتداء غيره ؟
الثالث ، كيف يجتمع هذا مع القول بالأسباب والوسائط والعلل المتوسطة من المبادي العالية والسافلة ؟
أمّا المقام الأول ، فالبرهان عليه ، هو المقام الثاني . بيان ذلك : انّه قد تحقّق ببراهين إثبات المبدأ الأوّل جلّ شأنه « 4 » وتناهي العلل إلى علّة فاعليّة لا علّة لها ، انّه مبدأ المبادي وعلة العلل فنقول :
هامش
( 1 ) . عن : من د .
( 2 ) . لعجز : بعجز د .
( 3 ) . مقامات : مقالات د .
( 4 ) . شأنه : ثناؤه د .