وكلّ مزدوج الحقيقة ، متذلّل لما هو بسيط الذّات « 1 » أحديّ الماهيّة والقائل بالأبعاض والأجزاء في اللّه سبحانه ، إنّما جعله مثل نفسه في التأليف والتركيب بأيّ نحو كان في الذات أو في الصّفات ، وذلك ينافي التذلّل والخضوع لوجود المماثلة بينه وبين اللّه سبحانه .
وأيضا ، من قال بالأبعاض فقد جعل أبعاضه أولى بالتذلّل من المركّب منها ، لأنّ البسيط هو الأصل « فما تذلّل له من بعّضه » .
[ انه تعالى لا يدخل في وهم ولا عقل ]
ولا إيّاه أراد من توهّمه
لأنّه سبحانه لا يدخل في وهم ولا عقل . أمّا الأول ، فلأنّ الإدراك الخيالي كما قد ثبت في مظانّه « 2 » ، إنّما يكون بالانتزاع من الحسّ وقد سبق معنى الانتزاع « 3 » وذلك يستلزم المادية ؛ والإدراك العقليّ : أمّا للبسائط العامّة فبالانتزاع من الأفراد وليس هو سبحانه بكلّي ذي أفراد وأمّا الحقائق العقليّة فمعرفتها : إمّا بأجزائها أو بعللها الذّاتية أو بأعراضها اللّازمة وكل ذلك مستحيل عليه سبحانه على ما علمت غير مرّة
كلّ معروف بنفسه مصنوع
هذا دليل على استحالة توهّمه سبحانه و « التوهّم » في اصطلاح الأخبار ، قد يطلق على التعقّل ؛ وقد يطلق على الإدراك الباطني مطلقا وهو برهان شريف
هامش
( 1 ) . الذات : - ن .
( 2 ) . راجع : الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، المقالة 2 ، الفصل 2 ، ص 51 ؛ الأسفار ، ج 3 ، صص 366 - 360 .
( 3 ) . أي في ص 73 .