وبعده فلا بد ) لتخصيصه بالوقوع دون ضده ولتخصيص وقوعه بوقته المعين دون سائر الأوقات ( من ) ثبوت ( مخصص ) يقتضيه ( والا لزم ترجيح أحد المتساويين ) على الآخر ( لا بمرجح ) هذا خلف ( وليس ) ذلك المخصص ( القدرة لاستواء نسبتها إليهما ) وإلى الأوقات كلها كما عرفت ( ولا العلم لأنه تبع الوقوع ) أي العلم بوقوع شيء في وقت معين تابع لكونه بحيث يقع فيه لأنه ظله وحكاية عنه ( فلا يكون الوقوع تبعا له وإلا لزم الدور فاذن هو ) أي المخصص ( أمر ثالث ) يكون مغايرا للحيات والسمع والبصر والكلام أيضا إذ لا يصلح شيء منها للتخصيص قطعا ( وهو المطلوب فان قيل الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها إلى الضدين ) وإلى الأوقات ( سواء ) إذ كما يجوز تعلقها بهذا الضد يجوز تعلقها بالضد الآخر وكما يجوز إرادة وقوع واحد منهما في وقت يجوز إرادة وقوعه في وقت آخر ( فيعود الكلام فيها ) فيقال لا بد للتخصيص من مخصص مغاير للعلم والقدرة والإرادة فتثبت صفة
شرح
والسياق يدل على تغاير مذهبهما وان أمكن أن يدفع بأن التغاير باعتبار اختلافهما بمعنى إرادة فعل الغير ( قوله فلا بد لتخصيصه الخ ) ولا يجوز اسناد التخصيص إلى نفس الذات من غير اثبات صفة زائدة على نحو ما مر في الحياة لأنه ينفى القدرة ( قوله وليس ذلك المخصص القدرة ) اعترض عليه الطوسي في تلخيص المحصل بأنه مناقض لما ذهبوا إليه من أن المختار يمكنه الترجيح من غير مرجح وجوابه أن المراد بالمرجح المنفى لزومه هو الداعية لا المطلق حتى يشمل الإرادة أيضا وإليه أشار المصنف حيث قال في مباحث الإرادة من الموقف الثالث لا أقول لا يكون للفعل مرجح على عدمه بل لا يكون إليه داع ( قوله أي العلم بوقوع شيء الخ ) أشار بالتفسير إلى أن ليس المراد بتبعية العلم للوقوع ان العلم انما يتحقق بعد الوقوع لان ذلك انما هو مذهب أبي الحسين وقد سبق ابطاله بل المراد أن المعلوم هو الأصل في التطابق لان العلم مثال له واعترض عليه صاحب نقد المحصل بأن قولهم العلم تابع للمعلوم يناقضه قولهم ما علم اللّه تعالى وقوعه يجب أن يقع لاستحالة كون الموجب تابعا للموجب والجواب أن المراد بايجاب العلم بالوقوع له استلزامه إياه بنحو من استلزام المسبب للسبب لا عكسه حتى ينافي التبعية على أن أصحابنا يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم إلى الضدين وعدم صلوحه مخصصا لأحد الطرفين كما سيشير إليه فان قلت هب أن العلم بوقوع شيء تبع للوقوع لكن العلم بالنفع في وجود ضد معين في وقت معين ليس تابعا لوقوع ذلك الضد فلم لا يجوز أن يكون مخصصا له قلنا لأنه يلزم أن لا يمكن ترجيح أحد المتساويين كما في حديثي العطشان والهارب على أنه يلزم الايجاب حينئذ وقد أبطلوا بالدليل السابق نعم يرد عن المصنف ان دليله انما يدل على مغايرة المخصص لفرد من العلم والمدعى مغايرته له مطلقا ( قوله فتثبت صفة رابعة ويلزم التسلسل ) قيل عليه إذا وجد صفة رابعة مقتضية لتخصيص تعلق الإرادة بأحد الضدين في وقت معين يتم الامر بذلك ولا يحتاج إلى صفة خامسة فمن ابن يلزم التسلسل وأجيب بأن المخصص ليس الا الإرادة كما سيشير إليه في المبحث الثاني فإذا كانت نسبتها إلى الجميع واحدة فلا بد لتخصيصها من إرادة أخرى ويلزم التسلسل في الإرادات فالمراد بالإرادة في قوله مغاير للعلم