إلى الموجب بتعاقب حوادث لا تتناهى وليس يلزم على شيء من هذين تخلف الأثر عن مؤثره الموجب التام لان مؤثره اما مختار مع كون الباري تعالى موجبا واما غير تام في المؤثرية لتوقف تأثيره فيه على شرائط حادثة غير متناهية قائمة بذاته تعالى ( وأنت بعد احاطتك بما تقدم ) من المباحث ( خليق بأن يسهل عليك ذلك ) أي بيان الأمور المذكورة أما بيان حدوث ما سوى اللّه سبحانه وتعالى فيما مر من المسلك العام في حدوث العالم مطلقا اعني مسلك الامكان أو المسلك الخاص بالأجسام مع نفى المجردات وأما بيان امتناع تعاقب الصفات والحركات إلى غير النهاية فبالبرهان التطبيقي احتج الحكماء على ايجابه تعالى ( بوجوه ) كثيرة أقواها ما صرح به المصنف وعبر عنه بقوله ( الأول ) لأنه الذي عليه يعولون وبه يصولون وتقريره أن يقال لا يجوز أن يكون قادرا إذ ( تعلق القدرة ) منه ( بأحد الضدين ) المقدورين له كتخصيص الجسم بشكل معين ولون مخصوص مثلا دون ما عداه من الاشكال والألوان ( اما لذاتها ) بلا مرجح وداع ( فيستغنى الممكن عن المرجح ) لان نسبة ذات القدرة إلى الضدين على السوية كما اعترف به القائل بقادريته ( وانه يسد باب اثبات الصانع ) إذ يجوز حينئذ ان يترجح وجود الممكن على عدمه من غير مرجح ( وأيضا يلزم قدم الأثر ) لان المؤثر حينئذ مستجمع لشرائط التأثير لان الواجب أزلي وكذا
شرح
تعاقب الصفات فيه على أن المصنف قد أشار إلى بطلان مطلق التسلسل في الدليل الثاني اعني قوله وان شئت قلت مع أنه ذكر ثانيا أن تمام الدليل موقوف على بيان بطلانه فغرض الشارح أن البرهان البديع يشاركه في هذا التوقف وهذا معنى صحيح لا يرد عليه ما ذكر فان قلت إذا كان بيان لزوم التخلف في البرهان البديع ولزوم قدم الحادث في قوله وان شئت قلت الخ يتضمن الإشارة إلى بطلان التسلسل مطلقا كان عدم جواز تعاقب الصفات والحوادث الغير المتناهيتين معلوما منه فأي حاجة إلى التصريح بأن الدليل الثاني أو الأول انما يتم بكذا قلت لما كان نزاع الخصم في بطلان التسلسل قويا صرح بأن تمام الدليل موقوف على ابطاله وانه قد أبطل فيما سبق اهتماما بشأنه ولا ضير في ذلك ( قوله لأنه الّذي عليه يعولون وبه يصولون ) توجيه لكلام المصنف فان التعبير عن هذا الوجه بالأول سيما بعد قوله بوجوه يستدعى ظاهرا أن يورد بعده الثاني والثالث بهذين العنوانين ولذا قال الكرماني في شرحه أن المصنف خط القلم على قوله بوجوه إذ لا تعدد فيما ذكر في الكتاب من جانبهم فالنسخة هكذا احتج الحكماء بأن تعلق الخ ( قوله إذ تعلق القدرة ) أراد به التعلق الذي يترتب عليه وجود المقدور كما دل عليه قوله بأحد الضدين إذ التعلق المعنوي الذي لا يترتب عليه ذلك عام لكل ممكن كما بينا ( قوله اما لذاتها بلا مرجح وداع ) إذا حمل قولهم لذاتها على نفى سبب مخصص في تعلق القدرة بأحد الطرفين مع أنه يساوى تعلقها بالطرف الآخر لا على نفى المرجح الخارجي لم يندفع هذا الشق بما ذكره من الجواب بل الجواب حينئذ اختيار الشق الثاني بالمعنى المقابل لما أريد من الشق الأول والتزام التسلسل في التعلقات كما تحققه في أبحاث الممكن وأما القول