تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ان كان بقدرة واختيار لزم محذور ان التسلسل في صفاته وحدوثها وان كان بايجاب لزم كونه تعالى موجبا بالذات فلا يكون الايجاب نقصانا فجاز أن يتصف به بالقياس إلى بعض مصنوعاته ودعوى ان ايجاب الصفات كمال وايجاب غيرها نقصان مشكلة

المقصد الثاني في قدرته

وفيه بحثان *

[ البحث ] الأول في أنه تعالى قادر

) أي يصح منه ايجاد العالم وتركه فليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه وإلى هذا ذهب الملبون كلهم وأما الفلاسفة فإنهم قالوا ايجاده للعالم على النظام الواقع من لوازم ذاته فيمتنع خلوه عنه فأنكروا القدرة بالمعنى المذكور لاعتقادهم انه نقصان واثبتوا له الايجاب زعما منهم انه الكمال التام وأما كونه تعالى قادرا بمعنى ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل فهو متفق عليه بين الفريقين الا أن الحكماء
شرح
وصفاته تعالى ليست بحادثة فلا يكون لها فاعل وأنت خبير بأن هذا مشكل جدا فان مآله إلى تعدد الواجب إذ كل موجود لا يخلو من أن يكون وجوده عن ذاته أو عن غيره فإذا انتفى الثاني تعين الأول فيلزم الوجوب ولهذا قال المحقق التفتازاني في شرح المقاصد استناد الصفات عند من يثبتها ليس الا بطريق الايجاب وكذا قولهم علة الاحتياج هو الحدوث دون الامكان ينبغي أن يخص بغير الصفات نعم يرد على هذا انه من قبيل التخصيص في القواعد العقلية كما لا يخفى ( قوله ودعوى أن ايجاب الصفات كمال الخ ) يمكن أن يقال ايجاب الصفات كمال لأجل أن الخلو عنها نقص بخلاف إيجاب غيرها ودعوى أن إفاضة الوجود على الممكنات وجود كمال فلو لم يلزم ذاته تعالى لجاز انفكاك الكمال عنه وهو نقصان في حيز المنع بل كمال السلطنة يقتضي أن يكون الواجب تعالى قبل كل شيء من المباينات وبعده كما لا يخفى على العاقل المصنف على أن نفى الايجاب بالنسبة إلى المصنوعات بناء على لزوم قدم ذات ما ممكنة كما علم من قواعد الفلاسفة وقد تقدم حدوث ما سوى اللّه تعالى وصفاته واجتمع أهل الاسلام على كفر القائلين بتعدد الذوات القديمة فتأمل واللّه الهادي ( قوله في قدرته تعالى ) اعلم أن القدرة صفة تؤثر في المقدور ولها به تعلقان تعلق معنوي لا يترتب عليه وجود المقدور بل يمكن القادر من ايجاده وتركه ولا شك أن هذا التعلق عام لكل ممكن لازم للقدرة قديم بقدمها ونسبته إلى الضدين على السواء وتعلق آخر يترتب عليه ذلك وهذا التعلق حادث كما صرح به الشارح في مباحث القدرة وكلام المقاصد يشعر بجواز قدمه على معنى أن القدرة تعلقت في الأزل بوجود المقدور فيما لا يزال وكلام المصنف والشارح أيضا فيما سيأتي يشعر به فان قلت القول بقدم التعلق التأثيرى يفضى إلى القول بتوقف صدور خصوصيات الحوادث على شروط أو استعدادات تحصل في المواد والألم يتخلف عن ذلك التعلق فلا يلائم أصول المتكلمين قلت انما لا يلائمها إذا لم يكف في وقوع المقدور تعلق القدرة في وقت معين فيما لا يزال وحصول ذلك الوقت واللّه أعلم ( قوله الا أن الحكماء ذهبوا ) قد سبق منا أن الأستاذ المحقق قال هذا المنقول عنهم كلام لا تحقق له لان الواقع بالإرادة والاختيار ما يصح وجوده وعدمه بالنظر إلى ذات الفاعل فعلى ما ذكروه من لزوم مشية الفعل واستحالة عدمها ليس هناك حقيقة الإرادة والاختيار بل مجرد اللفظ وأيضا
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 49 | الإيجي