تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
نفس القدرة فكان المفهوم من العلم والقدرة ) أمرا ( واحدا وانه ضروري البطلان ) وكذا الحال في باقي الصفات التي ادعى انها عين الذات ( وهذا ) الوجه ( من النمط الأول ) أي الوجه السابق عليه ( والايراد هو الايراد ) يعنى انه يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما لها والمتنازع فيه هو الثاني دون الأول فمنشأ هذين الوجهين عدم الفرق بين مفهوم الشيء وحقيقته فان قلت كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته مع أن كل واحد من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه وهل هذا الا كلام مخيل لا يمكن أن يصدق به كما في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها فلا حاجة بنا إلى الاستدلال على بطلانه قلت ليس معنى ما ذكروه ان هناك ذاتا وله صفة وهما متحدان حقيقة كما تخيلته بل معناه ان ذاته تعالى يترتب عليه ما يترتب على ذات وصفة معا مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك بل تحتاج في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم بك بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يحتاج في انكشاف الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به بل المفهومات بأسرها منكشفة عليه لأجل ذاته تعالى فذاته بهذا الاعتبار حقيقة العلم وكذا الحال في القدرة فان ذاته تعالى مؤثرة بذاتها لا بصفة زائدة عليها كما في ذواتنا فهي بهذا الاعتبار حقيقة القدرة وعلى هذا تكون الذات والصفات متحدة في الحقيقة متغايرة بالاعتبار والمفهوم ومرجعه إذا حقق إلى نفي الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها احتج الحكماء بأنه لو كان له صفة زائدة على ذاته ( لكان ) هو ( فاعلا ) لتلك الصفة ( لاستناد جميع الممكنات إليه وقابلا لها ) أيضا لقيامها بذاته ( وقد تقدم بطلانه والجواب لا نسلم بطلانه وقد تقدم الكلام عليه واحتجت المعتزلة ) والشيعة
شرح
وقد لا يصح اللهم الا أن تحمل الحقيقة على الهوية ( قوله فان قلت كيف يتصور الخ ) منشأ السؤال حمل الصفة على مصطلح الحكماء ومن يحذو حذوهم والا فالصفة عند المتكلمين تعم نفس الماهية فان الذاتيات سمى الصفات النفسية عندهم ( قوله لا بصفة زائدة عليه كما في ذواتنا ) هذا الكلام يدل على أن ذواتنا مؤثرة بصفة زائدة ولا يقدح فيه عدم قولنا بالقدرة المؤثرة فينا لأن الكلام من طرف المعتزلة والفلاسفة القائلين بها وبناؤه على الفرض والتقدير بعيد ( قوله لاستناد جميع الممكنات إليه ) كأن هذا الكلام الزامي والا فأكثر الأشياء عند الحكماء أثر للغير والاستناد بالواسطة لا يصحح استدلالهم وهو ظاهر فلو قال لامتناع احتياجه في صفاته إلى الغير لكان أظهر ( قوله وقد تقدم بطلانه ) حيث بين في مباحث العلة والمعلول أن البسيط الحقيقي لا يكون قابلا أو فاعلا وفيه نظر لان كونه تعالى بسيطا حقيقا مبنى على نفى الصفات فالاحتجاج على هذا النفي بما يبتنى على لبساطة دور فليتأمل ( قوله واحتجت المعتزلة الخ ) فيه حزازة لأنه ما بين مدعى المعتزلة في تحرير المبحث بل قال لهم